أخبار العالم

انهيار التربة في إندونيسيا: 53 قتيلًا ودمار واسع في جاوة

أعلنت السلطات الإندونيسية، السبت، عن ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار التربة المأساوي الذي ضرب قرية باسيرلانغو في منطقة غرب باندونغ بجزيرة جاوة الرئيسية، ليصل عدد القتلى إلى 53 شخصًا، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تسابق الزمن للعثور على 10 أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين.

تفاصيل الكارثة وجهود الإنقاذ

أفاد آدي ديان بيرمانا، رئيس وكالة البحث والإنقاذ المحلية، بأن الفرق الميدانية تمكنت من انتشال جثث الضحايا بعد عمليات بحث مضنية وسط الأوحال والركام. وقد ساهم تحسن الأحوال الجوية مؤخرًا في تسريع وتيرة العمليات التي يشارك فيها آلاف من عناصر الجيش والشرطة والمتطوعين، بالإضافة إلى عناصر من البحرية الإندونيسية الذين كان بعضهم يتدرب في المنطقة وحوصروا جراء الكارثة.

وقد تسبب الانهيار الأرضي، الناجم عن هطول أمطار غزيرة استمرت لفترات طويلة، في تدمير أكثر من 50 منزلًا بشكل كامل أو جزئي، مما أدى إلى تشريد نحو 650 شخصًا وجدوا أنفسهم بلا مأوى، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية في المنطقة المنكوبة.

السياق الجغرافي والمناخي للكوارث في إندونيسيا

تُعد إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في العالم. ويرجع ذلك جزئيًا إلى موقعها الجغرافي ومناخها الاستوائي الذي يشهد موسم أمطار غزيرة يمتد عادة من شهر أكتوبر حتى مارس من كل عام. خلال هذه الفترة، تتشبع التربة بالمياه، مما يزيد من احتمالية حدوث انزلاقات أرضية، خاصة في المناطق الجبلية والمنحدرات التي تشتهر بها جزيرة جاوة.

وتتكرر هذه الحوادث بشكل سنوي تقريبًا، مما يضع أجهزة الطوارئ الإندونيسية في حالة تأهب دائم خلال هذه الأشهر. وقد شهدت جزيرة سياو أيضًا في وقت سابق من هذا الشهر فيضانات مفاجئة أودت بحياة 16 شخصًا، مما يعكس حجم التحديات المناخية التي تواجهها البلاد.

العوامل البيئية ودور قطع الأشجار

إلى جانب العوامل الطبيعية، يشير الخبراء والمسؤولون الحكوميون إلى أن الأنشطة البشرية تلعب دورًا حاسمًا في تفاقم هذه الكوارث. فقد أشارت الحكومة في تقارير سابقة إلى أن قطع الأحراج وإزالة الغابات يساهمان بشكل مباشر في عدم استقرار التربة. تعمل جذور الأشجار كشبكة طبيعية لتثبيت الأرض وامتصاص مياه الأمطار الزائدة؛ وبغياب هذا الغطاء النباتي، تصبح التربة هشة وسهلة الانهيار عند هطول الأمطار الغزيرة.

وكانت جزيرة سومطرة قد شهدت أواخر العام الماضي كوارث مماثلة أودت بحياة نحو 1200 شخص وتسببت في نزوح أكثر من 240 ألفًا، مما دفع السلطات إلى تمديد عمليات البحث والإنقاذ والدعوة إلى مراجعة سياسات استخدام الأراضي للحد من هذه المآسي المتكررة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى