أخبار العالم

فيضانات إندونيسيا: ارتفاع الضحايا لـ 604 ودمار في سومطرة

شهدت إندونيسيا خلال الساعات الماضية تصاعداً مأساوياً في حصيلة الكوارث الطبيعية التي تضرب البلاد، حيث أعلنت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث ارتفاع عدد ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية العنيفة التي اجتاحت ثلاث مقاطعات في جزيرة سومطرة إلى 604 قتلى، في حين لا يزال 464 شخصاً آخرين في عداد المفقودين، وسط مخاوف من تضاؤل فرص العثور على ناجين مع مرور الوقت.

دمار واسع ونزوح مئات الآلاف

كشفت السلطات الإندونيسية عن حجم الدمار الهائل الذي خلفته الكارثة، مشيرة إلى أن السيول الجارفة والانهيارات الطينية تسببت في تشريد ما يقارب 570 ألف شخص من منازلهم في مقاطعات سومطرة الشمالية، وسومطرة الغربية، وآتشيه. وقد اضطر هؤلاء النازحون للجوء إلى مراكز إيواء مؤقتة أو إلى مناطق أكثر ارتفاعاً وأماناً، في ظل ظروف إنسانية صعبة ونقص في الاحتياجات الأساسية.

وتواجه فرق الإنقاذ تحديات لوجستية معقدة تعيق وصولها إلى المناطق المنكوبة؛ إذ تسبب تضرر الطرق الرئيسية والجسور، بالإضافة إلى انقطاع شبكات الاتصالات والكهرباء، في عزل العديد من القرى والبلدات تماماً عن العالم الخارجي. وأمام هذا الواقع، تعتمد السلطات بشكل أساسي على الجسور الجوية لإيصال إمدادات الإغاثة الغذائية والطبية للمتضررين المحاصرين.

تحذيرات رئاسية وتغير المناخ

في تعليقه على الكارثة، أكد الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن جهود الإنقاذ والإغاثة الحكومية تتقدم بكامل قوتها لإنقاذ الأرواح ومساعدة المتضررين. وشدد سوبيانتو في تصريحاته على نقطة جوهرية تتعلق بضرورة استجابة إندونيسيا بفاعلية أكبر لظاهرة تغير المناخ، داعياً الحكومات المحلية إلى الاضطلاع بدور أكبر ومسؤولية مباشرة في حماية البيئة، ورفع مستوى التأهب للتعامل مع الأحوال الجوية المتطرفة التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة.

السياق الجغرافي والمناخي لإندونيسيا

تُعد إندونيسيا، وهي أرخبيل ضخم يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، واحدة من أكثر دول العالم عرضة للكوارث الطبيعية. وبحكم موقعها الجغرافي ومناخها الاستوائي، تشهد البلاد موسم أمطار سنوياً يمتد عادة من نوفمبر إلى مارس، وغالباً ما يترافق مع هطول أمطار غزيرة تؤدي إلى فيضان الأنهار وتشبع التربة بالمياه.

ومع ذلك، يرى خبراء البيئة أن حدة هذه الكوارث قد تفاقمت في السنوات الأخيرة ليس فقط بسبب التغير المناخي العالمي، بل أيضاً نتيجة لعوامل بشرية مثل إزالة الغابات والتوسع العمراني غير المخطط له في مناطق المنحدرات ومجاري السيول، مما يقلل من قدرة الأرض على امتصاص المياه ويزيد من احتمالية حدوث الانهيارات الأرضية القاتلة.

التأثيرات المتوقعة وأهمية الاستجابة

تكتسب هذه الأحداث أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث تبرز الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية لتكون أكثر مقاومة للكوارث في دول جنوب شرق آسيا. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الكارثة إلى خسائر اقتصادية فادحة في قطاعات الزراعة والإسكان والبنية التحتية في جزيرة سومطرة، التي تعد مركزاً اقتصادياً حيوياً.

كما تسلط هذه المأساة الضوء دولياً على ملف “العدالة المناخية”، حيث تدفع الدول النامية، مثل إندونيسيا، ثمناً باهظاً للتغيرات المناخية رغم مساهمتها المحدودة تاريخياً في الانبعاثات الكربونية، مما يستدعي تكاتفاً دولياً لدعم جهود التكيف والحد من مخاطر الكوارث في المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى