تزايد الحمرة الدموية: تحذير من لزوجة الدم ومخاطر الجلطات

أطلق أخصائي الأمراض الباطنية، الدكتور توفيق الحموي، تحذيراً طبياً عاجلاً بشأن تزايد ملحوظ في حالات الإصابة بـ «الحمرة الدموية»، وهي حالة مرضية ترتبط بشكل مباشر بارتفاع لزوجة الدم. وأشار الحموي إلى أن هذا الارتفاع المقلق يعود بشكل رئيسي إلى أنماط الحياة غير الصحية، وفي مقدمتها التدخين والسمنة المفرطة، داعياً إلى ضرورة التدخل العلاجي والوقائي السريع لتجنب مضاعفات قد تكون كارثية مثل الجلطات والشلل.
مفهوم الحمرة الدموية وخلفيتها الطبية
تُعرف الحمرة الدموية طبياً بزيادة عدد كريات الدم الحمراء عن المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى زيادة سماكة الدم وبطء تدفقه في الأوعية الدموية. وتاريخياً، كان يُنظر إلى احمرار الوجه والجلد كعلامة على الصحة والحيوية في بعض الثقافات، إلا أن الطب الحديث أثبت أن هذا الاحمرار المفرط قد يكون نذير خطر يشير إلى اضطراب في وظائف الدم ونخاع العظم، وليس دليلاً على العافية.
وأوضح الدكتور الحموي أن هذا الاضطراب يتميز بارتفاع مؤشرات الهيموجلوبين ومقياس «الهيماتوكريت» إلى مستويات حرجة، مما يحول الدم إلى سائل عالي اللزوجة يصعب ضخه، مما يهدد بانسدادات وعائية قد تصيب أي عضو في الجسم.
مؤشرات الخطر والأرقام الحرجة
حدد الأخصائي الخطوط الحمراء التي تستوجب التدخل الطبي الفوري، موضحاً أن مؤشرات الخطورة تبدأ عندما يتجاوز الهيموجلوبين حاجز 20 ملم، وتصل نسبة الهيماتوكريت إلى 60%، وذلك مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تقف عند 17 ملم و48% للرجال. هذا الفارق الكبير يضاعف من لزوجة الدم ويزيد من احتمالية تكون الجلطات.
وقسم الحموي مسببات المرض إلى نوعين رئيسيين:
- الأسباب الأولية: وهي الأكثر خطورة وتنتج عن خلل جيني يدفع النخاع العظمي لفرط إنتاج الخلايا، وهي حالات قد تتطور لسرطانات دم وتستدعي تدخلاً طبياً دقيقاً ومستمراً.
- الأسباب الثانوية: وهي الأكثر شيوعاً في الوقت الراهن، وترتبط بعوامل حياتية مثل التدخين الذي يقلل الأكسجين ويحفز الجسم لإنتاج المزيد من الكريات الحمراء لتعويض النقص، بالإضافة إلى السمنة المفرطة، والأمراض الرئوية المزمنة، والعيش في المرتفعات الشاهقة.
أعراض لا يجب تجاهلها
نبه الدكتور الحموي إلى ضرورة الانتباه للأعراض الأولية التي قد يظنها البعض عابرة، وتشمل:
- الصداع المستمر والدوخة.
- تشوش الرؤية وعدم وضوحها.
- حكة جلدية مزعجة، تزداد حدتها بشكل خاص بعد الاستحمام بماء ساخن.
كما حذر من العلامات المتقدمة التي قد تظهر فجأة نتيجة حدوث تخثرات، مثل الشلل الجزئي، والتنميل المستمر في الأطراف، وصعوبة النطق، مؤكداً أن التشخيص المبكر هو طوق النجاة الوحيد لتجنب الأضرار الدائمة للجهاز العصبي.
البروتوكول العلاجي والوقاية
تتضمن الخطة العلاجية خطوات متكاملة تبدأ بتغيير نمط الحياة. وأكد الحموي أن الإقلاع عن التدخين هو الخطوة الأهم، حيث أثبتت الدراسات إمكانية عودة الهيموجلوبين لمعدلاته الطبيعية خلال 6 إلى 9 أشهر من التوقف التام عن التدخين.
طبياً، يتم استخدام مسيلات الدم مثل الأسبرين، وعقاقير خاصة لتحسين حالة الخلايا، مع ضرورة اتباع حمية غذائية صارمة لخفض الوزن. وفي الحالات المتقدمة، يلجأ الأطباء لتقنية «سحب الدم العلاجي» (الفصادة)، حيث يتم إخراج ما يقارب 500 مل من دم المريض دورياً لتخفيف اللزوجة والأعراض المزعجة كطنين الأذن والصداع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوقاية تكمن في الوعي الصحي، محذراً من أن استمرار التدخين وزيادة الوزن يغلقان الباب أمام أي فرص للشفاء أو التحسن، مما يزيد من الأعباء الصحية على الفرد والمجتمع.



