التبرع بالدم في السعودية: فوائد صحية وأبعاد إنسانية

بمناسبة اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، أكد نخبة من المختصين في أمراض الدم والوراثة بالمملكة العربية السعودية أن التبرع بالدم ليس مجرد مبادرة إنسانية نبيلة لإنقاذ الأرواح فحسب، بل هو إجراء طبي متكامل يعود بفوائد صحية جمّة على المتبرع نفسه. وأوضح الأطباء أن هذه العملية تساهم بفعالية في تحفيز نخاع العظم لإنتاج خلايا دم جديدة وتجديد الدورة الدموية، مما يعزز النشاط البدني العام ويحمي من عدة أمراض مزمنة.
يأتي هذا التفاعل تزامناً مع الاحتفاء السنوي باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، وهو الحدث الذي أقرته منظمة الصحة العالمية منذ عام 2005 لزيادة الوعي بضرورة توفير الدم الآمن ومشتقاته، وتقديم الشكر للمتبرعين طوعاً دون مقابل. وفي المملكة، شهدت مسيرة العمل الإنساني تطوراً هائلاً في هذا المجال، حيث تحولت الحملات من جهود فردية وموسمية إلى منظومة رقمية متكاملة تديرها وزارة الصحة عبر منصات مثل تطبيق “وتين”، مما يسهل عملية التبرع ويضمن استدامة المخزون الاستراتيجي لبنوك الدم.
الفوائد الصحية والفسيولوجية لعملية التبرع بالدم
أوضحت الدكتورة حنان الدعيلج، استشاري علم أمراض الدم بمستشفى الملك فهد الجامعي بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، أن آلاف المرضى يحتاجون يومياً إلى وحدات دم قد تكون الفارق الحقيقي بين الحياة والموت. وأشارت إلى أن المتبرع يجني فوائد صحية مباشرة؛ إذ يحفز التبرع نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة، كما يتيح فحصاً صحياً مبدئياً يشمل قياس الضغط، النبض، ونسبة الهيموغلوبين، مما يساعد في الاكتشاف المبكر لأي مشكلات صحية.
من جانبه، أضاف الدكتور حسام قنش، استشاري أمراض الدم، أن التبرع بالدم ينعكس إيجاباً على صحة القلب والشرايين عبر تنشيط الدورة الدموية وتقليل مخزون الحديد الزائد لدى بعض الأشخاص، مما يسهم في تحقيق التوازن الفسيولوجي للجسم والوقاية من الجلطات.
بنوك الدم كصمام أمان للمنظومة الصحية والعمليات الحرجة
تمثل بنوك الدم ركيزة أساسية في الأمن الصحي الوطني، حيث تلبي الاحتياجات الطارئة لأقسام الطوارئ، ومصابي الحوادث، والعمليات الجراحية المعقدة. كما تلعب دوراً حيوياً في دعم مرضى السرطان، والأطفال المصابين بأمراض الدم الوراثية مثل الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، الذين يعتمد استقرار حالتهم الصحية على نقل الدم بانتظام.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس هذه الجهود ريادة المملكة في العمل الإنساني الطبي، حيث تسهم الحملات المستمرة في تعزيز جاهزية المستشفيات لمواجهة الأزمات وتقديم الرعاية الطبية وفق أعلى المعايير العالمية.
القدوة القيادية وتصحيح المفاهيم المغلوطة في المجتمع
أكدت الدكتورة فاطمة عسيري، المتخصصة في علم الوراثة، أن التبرع بالدم يمثل رسالة وطنية سامية تعكس قيم التكافل الاجتماعي. وأشارت إلى أن مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالتبرع بالدم تجسد نموذجاً قيادياً ملهماً يحث المواطنين والمقيمين على العطاء والمشاركة الفعالة في إنقاذ الأرواح.
وفي سياق متصل، شددت المستشارة الأولى في الأمراض الوراثية، يارا العسالي، على أهمية كسر حاجز الخوف وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تربط التبرع بالضعف الجسدي أو خطر نقل العدوى. وأكدت أن جميع الإجراءات تتم بدقة متناهية وباستخدام أدوات معقمة لمرة واحدة تحت إشراف كوادر طبية مؤهلة، مما يضمن سلامة المتبرع بنسبة 100%.
واختتم المختصون بالتأكيد على ضرورة تحويل التبرع من سلوك “تعويضي” مؤقت للأقارب إلى تبرع “طوعي” مستدام، لا سيما بين جيل الشباب عبر تفعيل الحملات المدرسية والجامعية، لضمان مستقبل صحي آمن ومستدام للجميع.



