أسلوب حياة

تأثير الصحة النفسية على القيادة: تحذيرات الصحة الخليجي ونصائح للسلامة

أكد مجلس الصحة الخليجي في توجيهاته الأخيرة أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية عندما يتعلق الأمر بسلامة الطرق، موضحاً أن الحالة الذهنية والعاطفية تؤثر بشكل مباشر وجوهري على قدرة الفرد على اتخاذ القرارات السليمة أثناء القيادة. هذا التحذير يأتي لتسليط الضوء على جانب غالباً ما يتم إغفاله، مما قد يعرض حياة قائد المركبة ومستخدمي الطريق الآخرين لمخاطر جسيمة.

السياق النفسي والذهني لعملية القيادة

تُعد القيادة عملية معرفية معقدة تتطلب تنسيقاً عالياً بين الحواس والدماغ والأطراف. تاريخياً، ركزت حملات السلامة المرورية عالمياً ومحلياً على الجوانب المادية مثل صيانة المركبة أو القوانين المرورية، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن "العامل البشري" المرتبط بالحالة النفسية يلعب دوراً محورياً في الحوادث. فالضغوط النفسية تعمل كمشتت داخلي قوي ينافس الانتباه للطريق، مما يجعل السائق الحزين أو الغاضب في حالة تشبه السائق المخمور أو المنشغل بالهاتف من حيث بطء الاستجابة.

كيف تعبث العواطف بمهارات القيادة؟

فصل مجلس الصحة الخليجي تأثير العواطف السلبية والتوتر على القيادة في أربعة محاور رئيسية:

1. الرؤية المتضائلة (النفقية)

عندما يكون السائق تحت ضغط نفسي، قد يصاب بما يعرف بـ "الرؤية النفقية"، حيث يركز الدماغ على المشكلة النفسية مما يؤدي إلى صعوبة في الرؤية الجانبية وضعف إدراك العمق والمسافات، وهو ما يحجب رؤية السيارات القادمة من الجوانب.

2. التأخير في الملاحظة ورد الفعل

القيادة الآمنة تعتمد على أجزاء من الثانية لاتخاذ قرارات حكيمة. التوتر يستهلك طاقة الدماغ، مما يقلل من الدقة والسيطرة، ويؤدي إلى تأخر الاستجابة للمكابح أو الانحراف المفاجئ.

3. غياب التوقع للمواقف الخطرة

الطريق بيئة متغيرة باستمرار. السائق المشتت ذهنياً يفقد القدرة على "القيادة الدفاعية" وتوقع أخطاء الآخرين، مما قد يدفعه لاتخاذ قرارات خطرة مثل السرعة الزائدة دون وعي.

4. الغضب الطرقي (Road Rage)

تعتبر هذه الحالة من أخطر النتائج، حيث يؤدي الغضب المكبوت إلى تفاعلات مبالغ فيها وسلوك عدواني تجاه السائقين الآخرين، مما يرفع احتمالية الحوادث المميتة.

أهمية الوعي النفسي في السلامة المرورية

يكتسب هذا التوضيح أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي، خاصة في دول الخليج التي تسعى ضمن رؤاها التنموية (مثل رؤية السعودية 2030) إلى تعزيز جودة الحياة وخفض معدلات الحوادث المرورية. فالصحة النفسية للسائقين تعتبر ركيزة أساسية لتقليل الوفيات والإصابات، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والاقتصاد الوطني من خلال تقليل الهدر في الموارد البشرية والمادية.

استراتيجيات للتعامل مع التوتر أثناء القيادة

لضمان رحلة آمنة، قدم المجلس مجموعة من الحلول العملية لتخفيف حدة التوتر:

  • تقنيات التنفس: التركيز على التنفس العميق ببطء من الأنف وحبس الهواء لثوانٍ ثم الزفير من الفم لتهدئة الجهاز العصبي.
  • إدارة الأفكار: محاولة استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية وطرد الهواجس المقلقة أثناء القيادة.
  • التفاعل الإيجابي مع البيئة: محاولة الاستمتاع بتفاصيل الطريق والمناظر المحيطة بدلاً من التركيز على الازدحام أو المشاكل الشخصية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى