أمين البحرية الدولية: ألغام بحرية تهدد الملاحة في مضيق هرمز

كشف الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، عن تلقي المنظمة معلومات مؤكدة تفيد بوجود أكثر من 80 لغماً بحرياً مزروعاً في مسار الملاحة التقليدي داخل مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، مما يهدد سلامة حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية التي تعبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بشكل يومي.
الأهمية الجيوسياسية والتاريخية للملاحة في مضيق هرمز
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يعبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وتاريخياً، تأسس نظام فصل حركة العبور في المضيق عام 1968 للحد من مخاطر تصادم السفن العملاقة وتنظيم الملاحة الدولية. إلا أن النزاعات الإقليمية الأخيرة، وبخاصة بعد قرار إيران إغلاق المضيق رداً على التوترات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أعادت صياغة التحديات الأمنية في المنطقة، مما جعل تأمين هذا الممر ضرورة قصوى للمجتمع الدولي بأسره.
اتفاق دولي لإزالة الألغام وتأمين السفن العالقة
بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين طهران وواشنطن، تعهدت السلطات الإيرانية بالعمل على إزالة هذه الألغام البحرية من المنطقة خلال مهلة زمنية حددت بـ 30 يوماً. وفي سياق متصل، اقترحت كل من باريس ولندن المشاركة الفعالة في تأمين الملاحة في المنطقة، وذلك ضمن إطار تحالف دولي واسع يضم نحو 40 دولة للمساهمة في عمليات التطهير وإزالة الألغام المائية.
وأوضح دومينغيز أن هذه الجهود تسير بشكل متوازٍ؛ حيث يجري تنفيذ خطة الإجلاء التي أعدتها المنظمة البحرية الدولية بالتعاون الوثيق مع سلطنة عمان، إيران، الولايات المتحدة، وبقية الدول المشاطئة، بالإضافة إلى قطاع النقل البحري العالمي. وأكد المسؤول الدولي أن هذه العمليات تجري دون أي ترتيبات لمواكبة عسكرية أو دعم قتالي مباشر.
إجلاء آلاف البحارة لتجنب الكوارث البحرية
أعلنت المنظمة البحرية الدولية عن بدء عملية تدريجية لإجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين على متن 600 سفينة في منطقة الخليج منذ بداية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. وأشار دومينغيز إلى أن هذه العملية المعقدة قد تستغرق بضعة أسابيع لضمان سلامة الطواقم وتجنب أي حوادث تصادم قد تنتج عن المغادرة الجماعية المتزامنة للسفن.
وتقضي الخطة المعتمدة بالتواصل الفردي مع كل سفينة لتوجيهها نحو مسارات آمنة ومحددة. وسيتم الإجلاء عبر مسارين منفصلين تماماً؛ الأول بمحاذاة السواحل العمانية وهو مخصص حصرياً لعمليات الإجلاء، والثاني بمحاذاة السواحل الإيرانية والذي يُعد آمناً حتى الآن واستخدمته بالفعل بعض السفن للدخول والخروج بشكل تدريجي ومدروس، بعيداً عن المسار التقليدي المليء بالألغام.
التأثيرات الاقتصادية والأمنية على الأسواق العالمية
إن أي تهديد يمس أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، مما يتسبب في تذبذب أسعار النفط والغاز وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري. إقليمياً، تسعى الدول المطلة على الخليج العربي إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وحماية موانئها من التداعيات السلبية للاغلاق. ودولياً، يمثل تأمين هذا الممر اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على التعاون المشترك وحل الأزمات البحرية بالطرق الدبلوماسية والفنية بعيداً عن التصعيد العسكري المباشر.



