أخبار السعودية

التحالف الإسلامي العسكري: ترسيخ القانون الدولي في مكافحة الإرهاب

يواصل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب تعزيز بنيته المؤسسية وترسيخ نهجه الاستراتيجي القائم على المواءمة الدقيقة بين متطلبات الأمن القومي وضرورات محاربة التطرف من جهة، والالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي الإنساني من جهة أخرى. ويأتي ذلك من خلال تكثيف البرامج التدريبية وورش العمل التي تهدف إلى رفع الوعي القانوني وبناء القدرات المتخصصة لدى الكوادر المعنية في الدول الأعضاء، بما يضمن انسجام العمليات الأمنية مع القواعد الإنسانية والقانونية المعتمدة عالمياً.

سياق التأسيس والجهود المستمرة

تأتي هذه الخطوات استكمالاً لمسيرة التحالف الذي أعلن عن تشكيله في ديسمبر 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، ومقرها الرياض، بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مواجهة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله. ومنذ تأسيسه، لم يقتصر دور التحالف على الجانب العسكري فحسب، بل تبنى استراتيجية شاملة تعمل عبر أربعة مجالات رئيسية: الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، بالإضافة إلى المجال العسكري، وذلك لضمان معالجة جذور الإرهاب وتجفيف منابعه.

القانون الدولي كركيزة للمشروعية

في هذا الإطار، شكّلت أعمال البرنامج العلمي المتخصص حول "القانون الدولي الإنساني وعلاقته بمحاربة الإرهاب"، الذي عقده التحالف مؤخراً، منصة معرفية متقدمة لتبادل الرؤى والخبرات. وقد سلط البرنامج الضوء على الأطر القانونية المنظمة لاستخدام القوة، والمسؤوليات القانونية المترتبة على الجرائم الدولية المرتبطة بالإرهاب. وأكد التحالف أن الامتثال للقانون الدولي الإنساني ليس مجرد التزام قانوني، بل هو عنصر جوهري لنجاح جهود مكافحة الإرهاب؛ حيث يمثل ضمانة لحماية المدنيين في مناطق النزاع، ويعزز من مشروعية العمليات العسكرية والأمنية أمام المجتمع الدولي.

الأهمية الاستراتيجية والأبعاد القيمية

تكتسب هذه الجهود أهمية بالغة في الوقت الراهن، حيث تواجه الدول تحديات أمنية معقدة تتطلب مقاربات ذكية تحافظ على الأمن دون المساس بحقوق الإنسان. وقد أبرزت المناقشات العلمية أهمية البعد القيمي والثقافي، مستشهدة بما تتضمنه الثقافة الإسلامية من ضوابط شرعية ومبادئ إنسانية أصيلة تحرم الغدر والاعتداء على الأبرياء، مما يسهم في بناء مقاربات متوازنة لمحاربة الإرهاب تقوم على حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية.

الدور الريادي للمملكة العربية السعودية

ويعكس هذا النهج الدور الريادي للمملكة العربية السعودية، دولة المقر، في دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى ترسيخ الأمن والسلم الدوليين. وتعمل المملكة من خلال التحالف على دعم الدول الأعضاء بالمعرفة القانونية المتخصصة، وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية المعاصرة ضمن أطر قانونية وإنسانية راسخة، مما يعزز ثقة المجتمعات في السياسات والإجراءات المتخذة لمواجهة التهديدات الإرهابية.

واختتمت أعمال البرنامج العلمي التدريبي، الذي نُفذ بالتعاون مع اللجنة الدائمة للقانون الدولي الإنساني، بعدد من الجلسات والنقاشات المعمّقة التي ركزت على الفهم التطبيقي للمبادئ القانونية، مبرزة دور القانون كإطار يوازن بين مقتضيات الأمن وحماية المدنيين، ويسهم في توسيع آفاق الحوار القانوني بين ممثلي الدول الأعضاء لتبادل أفضل الممارسات والخبرات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى