التحالف الإسلامي يختتم برنامج إدماج في نيروبي لمحاربة الإرهاب

اختتم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، أعمال برنامج تعزيز قدرات المختصين في إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي، والذي حمل عنوان “إدماج”، وذلك في العاصمة الكينية نيروبي. يأتي هذا البرنامج كجزء من الجهود المستمرة التي يبذلها التحالف لمعالجة جذور التطرف والإرهاب عبر مقاربات علمية وعملية تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.
سياق استراتيجي لمحاربة الفكر المتطرف
تأسس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي يتخذ من الرياض مقراً له، ليكون منظومة موحدة تقود الجهود الإسلامية في مواجهة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. ويعمل التحالف عبر أربعة مجالات عمل رئيسية: الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والعسكري. ويأتي برنامج “إدماج” ضمن المجال الفكري الذي يركز على تصحيح المفاهيم المغلوطة ومعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأفراد نحو التطرف، مما يعكس رؤية التحالف بأن المعركة ضد الإرهاب هي معركة فكرية في المقام الأول.
تفاصيل برنامج “إدماج” في نيروبي
أقيم البرنامج على مدى خمسة أيام بمشاركة نخبة من المختصين والعاملين في مجالات إعادة التأهيل والإدماج من الدول الأعضاء، وبحضور رفيع المستوى تمثل في نائب رئيس الاستخبارات العسكرية بجمهورية كينيا، العميد ركن جُوِل كريمي. وهدف البرنامج بشكل رئيسي إلى بناء القدرات المهنية والمعرفية للقائمين على برامج إعادة التأهيل، وتعزيز فهمهم للأسس العلمية والمنهجيات التطبيقية للتعامل مع قضايا التطرف والسلوك الإرهابي.
محاور البرنامج الستة
تضمنت أعمال الدورة ستة محاور رئيسية شكلت خارطة طريق للمشاركين، وشملت:
- مفاهيم إعادة التأهيل والإدماج والإطار النموذجي للبرامج.
- أسس تصميم برامج إعادة التأهيل والإدماج بفعالية.
- فهم طبيعة جريمة الإرهاب ودوافعها النفسية والاجتماعية.
- الأساس العلمي لعمليات التأهيل والإدماج.
- تحديات صياغة برامج إعادة التأهيل في بيئات مختلفة.
- تطبيقات عملية وجلسات نقاش تفاعلية لتقييم الأثر المعرفي.
خبرات أكاديمية وميدانية
أشرف على تنفيذ البرنامج نخبة من الخبراء والمتخصصين في علم النفس والاجتماع ومكافحة التطرف، وهم الدكتور ناصر العريفي الخبير في علم النفس الإكلينيكي والجنائي، والدكتور عبدالرحمن عسيري المتخصص في قضايا التطرف الفكري، والدكتور منصور بن سعيد القرني مدير الإدارة الفكرية بالتحالف، والدكتور يحيى أبو مغايض المشرف العلمي على البرنامج. وقد ساهم هؤلاء الخبراء في نقل تجارب عملية ونظرية للمشاركين لضمان تطبيق أفضل الممارسات العالمية.
الأهمية الإقليمية والدولية للحدث
يكتسب انعقاد هذا البرنامج في كينيا أهمية خاصة، نظراً لموقعها الاستراتيجي في شرق أفريقيا، وهي منطقة تواجه تحديات أمنية مستمرة تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً. وتُعد برامج إعادة التأهيل والإدماج (Rehabilitation and Reintegration) حجر الزاوية في استراتيجيات مكافحة الإرهاب الحديثة، حيث تهدف إلى منع “العودة إلى الجريمة” (Recidivism) وتحويل العناصر المتطرفة السابقة إلى أعضاء فاعلين وإيجابيين في مجتمعاتهم، مما يعزز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
واختُتمت الأعمال بتسليم الشهادات للمتدربين، مع التأكيد على ضرورة استدامة تبادل الخبرات وتفعيل المهارات المكتسبة في البيئات الوطنية للدول الأعضاء، لضمان بناء حوائط صد منيعة ضد الأفكار الهدامة.



