إمام الحرم المكي: اغتنام أواخر رمضان والشهر شاهد للعبد أو عليه

أوصى فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، إمام الحرم المكي وخطيبه، عموم المسلمين بضرورة تقوى الله عز وجل واغتنام ما تبقى من أيام وليالي شهر رمضان المبارك. وأكد فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الحرام أن حسن ختام الطاعات في هذا الشهر الفضيل يُعد من أعظم ما يجب أن يحرص عليه المؤمن، لما يحمله من فرص عظيمة للمغفرة والرحمة والعتق من النيران.
مكانة خطبة الجمعة في رمضان وأثرها الروحي
تكتسب خطب الجمعة في شهر رمضان المبارك، وخاصة تلك التي يلقيها إمام الحرم المكي، أهمية بالغة في الوجدان الإسلامي. تاريخياً، مثّل منبر المسجد الحرام منارة للتوجيه والإرشاد، حيث تتجه أنظار ومسامع الملايين من المسلمين حول العالم نحو مكة المكرمة لاستلهام الدروس والمواعظ. وفي أواخر رمضان، تتضاعف هذه الأهمية نظراً لخصوصية الزمان والمكان، حيث يحرص الخطباء على تذكير الأمة بضرورة تجديد العهد مع الله، مقتفين في ذلك أثر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الذين كانوا يجتهدون في العشر الأواخر ما لا يجتهدون في غيرها.
وأوضح الشيخ غزاوي أن الأيام المتبقية من رمضان تعد ميداناً واسعاً للتزود من الطاعات ومضاعفة الأعمال الصالحة. ودعا المسلمين إلى عدم التثاقل عن اغتنام القربات، والمسارعة إلى العمل الصالح قبل فوات الأوان. ولفت النظر إلى أن من أعظم الخسارة أن يدرك الإنسان هذا الشهر الفضيل ثم يفوته أجر المغفرة، مشدداً على أن فضل الله واسع، وقد ينال العبد الأجر العظيم بعمل يسير إذا صدقت نيته وأخلص عمله.
تأثير رسالة إمام الحرم المكي محلياً ودولياً
إن التوجيهات الصادرة عن إمام الحرم المكي لا يقتصر تأثيرها على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد صداها إقليمياً ودولياً لتشمل كافة المجتمعات الإسلامية. تسهم هذه الخطب في تعزيز التلاحم المجتمعي ونشر قيم التسامح والتكافل، خاصة عندما تتطرق إلى قضايا حيوية مثل إخراج زكاة الفطر ومواساة المحتاجين. كما تلعب دوراً محورياً في توجيه سلوك الأفراد نحو الإيجابية والاعتدال، مما ينعكس على استقرار المجتمعات وتماسكها في مواجهة التحديات المعاصرة.
مجاهدة النفس والاستعداد للقاء الله
وفي سياق متصل، دعا فضيلته المسلمين إلى مجاهدة النفس، والابتعاد عن المعاصي والزلل، واستثمار ما تبقى من العمر في الطاعة والعمل الصالح. وذكّر بأن الأيام تمضي سريعاً وأن الموت يمكن أن يأتي بغتة، مما يوجب على العبد الاستعداد للقاء ربه بالأعمال الصالحة والتوبة الصادقة. وأشار إلى أن باب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حياً، داعياً كل من قصّر أو أسرف على نفسه بالذنوب إلى المسارعة بالتوبة والإنابة إلى الله، والعمل على إصلاح ما مضى.
رمضان شاهد للعبد أو عليه وسنن العيد
ولفت فضيلته النظر إلى أن شهر رمضان شاهد للعبد أو عليه، فهو يشهد للمحسنين بإحسانهم وللمقصرين بتفريطهم. وبيّن أن السعيد من وُفّق لإتمام العمل بإخلاص، ومحاسبة النفس والاستغفار في ختام الشهر. وأبان أن من علامات قبول العمل إخلاصه لله مع خوف العبد من عدم قبوله، اقتداءً بمنهج السلف الصالح. كما أكد أن من تمام العبادة في ختام رمضان إخراج زكاة الفطر تطهيراً للصائم، مشيراً إلى أن يوم العيد هو يوم فرح مشروع بالطاعة، ومُذكّراً بسنن العيد كالتكبير، والاغتسال، ولبس أحسن الثياب، وصيام ستة أيام من شوال لما فيها من فضل عظيم.



