تتويج مشاريع ابتكارية في برنامج راية البحثي بالدمام

توجت جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، ممثلة في عمادة البحث العلمي، ثلاثة مشاريع بحثية متميزة فازت في النسخة الأولى من برنامج راية البحثي، بمشاركة أكثر من 60 طالباً وطالبة من مرحلة البكالوريوس وبإشراف نخبة من أعضاء هيئة التدريس. ويأتي هذا التتويج تزامناً مع إطلاق النسخة الثانية من البرنامج، ليعكس التزام الجامعة الراسخ بتمكين الكوادر الوطنية الشابة وتطوير قدراتهم الابتكارية في المجالات الصحية والتقنية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وقد أقيم حفل التكريم بحضور نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي والابتكار، الأستاذة الدكتورة جيهان الحميد، وعميدة عمادة البحث العلمي، الأستاذة الدكتورة ريم الجندان، وبمشاركة واسعة من الباحثين وعمداء الكليات بالجامعة.
التحول التاريخي نحو اقتصاد المعرفة ورؤية المملكة 2030
تشهد المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تحولاً تاريخياً متسارعاً نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، حيث لم تعد الجامعات مجرد دور للتعليم الأكاديمي التقليدي، بل تحولت إلى حاضنات ومسرعات للأفكار الريادية والبحث العلمي التطبيقي. وتأتي هذه المبادرات كجزء من الاستراتيجية الوطنية الشاملة لدعم البحث والتطوير والابتكار، والتي تهدف إلى وضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة تكنولوجياً وعلمياً، من خلال تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى حلول عملية وبراءات اختراع قابلة للتطبيق التجاري والصناعي.
إنجازات استثنائية يحققها برنامج راية البحثي في نسخته الأولى
أكدت الأستاذة الدكتورة ريم الجندان أن الاحتفاء بإنجازات النسخة الأولى ومواكبة انطلاق النسخة الثانية يجسد استدامة العطاء، ويعكس الطموح نحو تحقيق التميز انسجاماً مع مستهدفات الرؤية الوطنية. وأضافت أن عمادة البحث العلمي تسعى لتكون بيئة حاضنة للشغف ومسرعة للأفكار المبتكرة، لتمكين الباحثين من تحقيق “أثر علمي ومعرفي مستدام” عبر الشراكة الفاعلة مع الكليات والمراكز البحثية.

من جانبها، كشفت وكيلة عمادة البحث العلمي، الدكتورة أفنان الجعفري، أن البرنامج الذي انطلق في يناير 2025 واستمر عاماً كاملاً، ضم أكثر من 60 طالباً وطالبة من مرحلة البكالوريوس بإشراف 19 عضو هيئة تدريس. وبيّنت الجعفري أن المشاريع شملت تخصصات صحية وهندسية وإدارية وتقنية وإنسانية وتربوية، حيث تم تدريب المشاركين على إجراء البحوث وفق منهجيات معتمدة تركز على “البحث البيني” الداعم للاحتياجات المجتمعية والأولويات الوطنية.

ابتكارات صحية نوعية للوقاية من آلام الأجهزة الطبية
أشارت الدكتورة أفنان الجعفري إلى أن المشروع الفائز بالمركز الأول جاء ضمن محور “الصحة والرفاه”، مسهماً في دعم جهود تحسين جودة الحياة وتعزيز صحة المجتمع بما يتسق مع هوية الجامعة ورسالتها. وفي هذا السياق، أوضحت الخريجة غادة القحطاني، من تخصص تقنية القلب بكلية العلوم الطبية التطبيقية، أن مشروعهم الفائز ركز على الوقاية وإعادة التأهيل لاضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي لدى أخصائيات تصوير القلب.

وذكرت القحطاني أن الفكرة انطلقت من معالجة معاناة الأخصائيات من آلام العضلات والإجهاد البدني أثناء العمل، لتتجاوز الجانب البحثي النظري وتصل إلى تطوير حلول ابتكارية عملية تخفف الإجهاد البدني وترفع جودة الحياة المهنية للكوادر الطبية.
بدورها، تطرقت الخريجة روان الدليجان، من التخصص ذاته، إلى اكتساب الفريق مهارات البحث العلمي والتفكير الابتكاري، مبينة أن البرنامج علمهم خطوات تحويل الفكرة إلى تطبيق عملي متكامل. واختتمت حديثها بالـتأكيد على تتويج جهودهم بنشر البحث في مجلة علمية مصنفة ضمن فئة “Q1” المرموقة عالمياً، والحصول على براءتي اختراع لجهازين من المكتب الأمريكي للبراءات والعلامات التجارية، مثمنة الدعم المستمر من المشرفين الدكتورة لمياء الصيخان والدكتور شكري طوال مراحل المشروع.

أثر محلي وعالمي يعزز مكانة البحث العلمي السعودي
لا تقتصر أهمية هذه الابتكارات على النطاق الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتحدث تأثيراً ملموساً على عدة مستويات:
- على المستوى المحلي: تسهم هذه الابتكارات الصحية في تحسين بيئة العمل للكوادر الطبية داخل المستشفيات السعودية، مما يقلل من نسب الغياب الناتجة عن الإصابات المهنية ويزيد من كفاءة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
- على المستوى الإقليمي والدولي: يبرهن تسجيل براءات الاختراع لدى المكتب الأمريكي للبراءات والعلامات التجارية (USPTO) ونشر الأوراق العلمية في مجلات مصنفة (Q1) على القدرة التنافسية العالية للعقول السعودية الشابة عالمياً، مما يرفع من تصنيف الجامعات السعودية في المؤشرات الدولية مثل تصنيف “QS” وتصنيف “تايمز” للتعليم العالي.
إن نجاح النسخة الأولى من هذا البرنامج يضع حجر الأساس لمستقبل واعد يستمر فيه الطلاب في تقديم حلول مبتكرة تسهم بفعالية في دفع عجلة التنمية المستدامة وبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.



