أسلوب حياة

انخفاض حرارة الجسم في الشتاء: الأعراض وطرق الوقاية

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في بعض المناطق، تتزايد المخاطر الصحية المرتبطة بالطقس البارد، ويأتي في مقدمتها "انخفاض درجة حرارة الجسم" (Hypothermia). هذه الحالة الطبية الطارئة تحدث عندما يفقد الجسم حرارته بوتيرة أسرع مما يتمكن من إنتاجها، مما يؤدي إلى هبوط درجة حرارة الجسم الأساسية عن المعدلات الطبيعية والآمنة، وهو ما قد يشكل تهديداً حقيقياً للحياة إذا لم يتم التعامل معه بوعي وسرعة.

فيسيولوجيا الجسم والبرودة

من الناحية الطبية، يحاول الجسم البشري الحفاظ على درجة حرارة داخلية تقارب 37 درجة مئوية. وعند التعرض للبرد الشديد، يبدأ الجسم في استنزاف طاقته المخزنة للحفاظ على الدفء. إذا انخفضت الحرارة عن 35 درجة مئوية، تتأثر وظائف القلب والجهاز العصبي والأعضاء الحيوية الأخرى، مما قد يؤدي إلى الفشل العضوي والوفاة في الحالات المتقدمة. وتكمن خطورة هذه الحالة في تأثيرها المباشر على الوعي، حيث تمنع الدماغ من العمل بشكل صحيح، مما يجعل المصاب غير مدرك لحالته وغير قادر على طلب المساعدة.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

على الرغم من أن البرد يؤثر على الجميع، إلا أن هناك فئات محددة تعتبر أكثر هشاشة أمام انخفاض درجات الحرارة، وتتطلب رعاية خاصة:

  • كبار السن: مع التقدم في العمر، تنخفض قدرة الجسم على تنظيم درجات الحرارة والشعور بالبرد، خاصة أولئك الذين يعانون من سوء التغذية أو لا يمتلكون وسائل تدفئة كافية في منازلهم.
  • الأطفال والرضع: يفقد الأطفال حرارة أجسامهم أسرع من البالغين بسبب كبر مساحة سطح الجلد مقارنة بوزنهم، كما أنهم قد لا يمتلكون القدرة على التعبير عن شعورهم بالبرد أو اتخاذ إجراءات لتدفئة أنفسهم، خاصة عند النوم في غرف باردة.
  • العاملون في الهواء الطلق: الأشخاص الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم البقاء في الخارج لفترات طويلة هم في دائرة الخطر المباشر.
  • متعاطو الكحول والمخدرات: تؤدي هذه المواد إلى توسع الأوعية الدموية، مما يعطي شعوراً زائفاً بالدفء بينما يفقد الجسم حرارته بسرعة كبيرة.

الأعراض التحذيرية: كيف تكتشف الإصابة؟

تختلف الأعراض باختلاف الفئة العمرية وشدة الإصابة، ولكن يجب الانتباه للعلامات التالية:

لدى البالغين:

  • الرجفة المستمرة (وهي محاولة الجسم لتوليد الحرارة، ولكنها قد تتوقف إذا تفاقمت الحالة).
  • الشعور بالإرهاق الشديد والنعاس غير المبرر.
  • الارتباك، فقدان الذاكرة، وصعوبة في التحدث بوضوح (تلعثم).
  • التنفس السريع والضحل.
  • زيادة ملحوظة في التبول نتيجة استجابة الكلى للبرد (Diuresis).

لدى الأطفال والرضع:

  • برودة الجلد واحمراره بشكل ملحوظ.
  • الخمول وانخفاض مستوى النشاط والطاقة.

استراتيجيات الوقاية والحماية

للحماية من هذه المخاطر، يوصي الخبراء باتباع إجراءات وقائية صارمة خلال موجات البرد:

  • ارتداء الملابس المناسبة: الاعتماد على مبدأ "الطبقات"، بحيث تحبس الملابس الهواء الدافئ، مع ضرورة تغطية الرأس والأطراف.
  • الجفاف: تغيير الملابس المبللة فوراً، سواء كان البلل بسبب المطر أو التعرق، حيث أن الماء يوصل البرودة للجسم أسرع بـ 25 مرة من الهواء.
  • تأمين البيئة المنزلية: التأكد من عزل النوافذ وتوفير تدفئة آمنة، خاصة في غرف كبار السن والأطفال.
  • المراقبة المجتمعية: تفقد الجيران والأقارب من كبار السن خلال موجات الصقيع للتأكد من سلامتهم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى