أسلوب حياة

فيروس الورم الحليمي: طرق الانتقال وأهمية اللقاح للوقاية من السرطان

في تحذير طبي هام يتزامن مع الجهود العالمية للتوعية بالصحة الإنجابية، شدد استشاري أمراض النساء والولادة والعقم، الدكتور محمد فؤاد، على ضرورة الانتباه لخطورة الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV). وأكد الدكتور فؤاد في تصريحات لـ"اليوم" أن هذا الفيروس لا يمثل مجرد عدوى عابرة، بل هو مسبّب رئيسي لعدة أنواع من السرطانات، مشيراً إلى أن اللقاح المخصص له يُعد ثورة في عالم الطب الوقائي وإحدى أهم وسائل الحماية الصحية الحديثة.

سياق عالمي ومخاطر صامتة

يُعد فيروس الورم الحليمي البشري أكثر أنواع العدوى المنقولة جنسياً شيوعاً على مستوى العالم. وتاريخياً، شكل اكتشاف العلاقة المباشرة بين هذا الفيروس وسرطان عنق الرحم نقطة تحول كبرى في الطب الحديث، مما أدى إلى تطوير لقاحات ساهمت في خفض معدلات الإصابة بشكل ملحوظ في الدول التي طبقت برامج تطعيم وطنية. وأوضح الدكتور فؤاد أن اللقاحات تعمل استباقياً عبر إعداد الجهاز المناعي للتعرف على الفيروس ومحاربته قبل أن يتمكن من إحداث تغييرات خلوية قد تتحول إلى أورام خبيثة.

مضاعفات صحية تتجاوز عنق الرحم

وبيّن الاستشاري أن خطورة الفيروس لا تقتصر على النساء فقط، بل تشمل الجنسين. فبينما يُعد السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم والمهبل، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى سرطان القضيب لدى الرجال، وسرطانات الشرج والفم والحلق لدى الجنسين، بالإضافة إلى التسبب في الثآليل التناسلية المزعجة. وأشار إلى أن معظم المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض فورية، مما يجعل الفيروس ينتشر بصمت، ولذلك فإن الوقاية عبر اللقاح تظل الخيار الأكثر أماناً وفعالية لقطع سلسلة العدوى.

سهولة الانتقال وضرورة التحصين المبكر

وفيما يخص طرق العدوى، صحح الدكتور فؤاد المفهوم الشائع بأن الانتقال يتطلب ممارسة جنسية كاملة، مؤكداً أن الفيروس ينتقل بسهولة عبر التلامس الجلدي المباشر للمناطق التناسلية أو الاحتكاك بالأغشية المخاطية. ولهذا السبب، يوصي الأطباء عالمياً بتلقي اللقاح في سن مبكرة (بين 9 و12 عاماً) لضمان تكوين مناعة قوية قبل أي تعرض محتمل للفيروس. وأضاف أن اللقاح يظل مفيداً حتى لسن 26 عاماً، ولكنه لا يعالج العدوى القائمة، بل يقي من الإصابات المستقبلية.

مأمونية اللقاح وأهمية الفحص الدوري

وحول المخاوف من الآثار الجانبية، طمأن الدكتور فؤاد الجمهور بأن اللقاح آمن جداً، وأن الأعراض الجانبية غالباً ما تكون طفيفة وموضعية كالاحمرار أو الألم مكان الحقن، نافياً صحة الشائعات التي تربطه بمشاكل عصبية خطيرة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن اللقاح لا يلغي الحاجة للفحص الدوري؛ حيث تظل مسحة عنق الرحم (Pap Smear) إجراءً إلزامياً للكشف المبكر عن أي تغيرات غير طبيعية، مما يعزز من فرص الشفاء التام ويحمي المجتمع من تبعات هذه الأمراض الخطيرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى