أخبار السعودية

أول قمة خليجية بالرياض 1981.. قرارات تاريخية أسست للمستقبل

تُمثل مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية نموذجاً فريداً للتلاحم الإقليمي، حيث تربط بين دوله الست أواصر عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل وحدة العقيدة، والدم، والمصير المشترك. ومنذ تأسيس المجلس، سعت قيادته الحكيمة إلى ترسيخ مفاهيم التكامل في شتى المجالات، بهدف تحقيق الرفاهية للشعوب وضمان استقرار المنطقة في مواجهة التحديات المتغيرة.

الرياض تحتضن القادة لأول مرة

في محطة تاريخية فارقة، استضافت العاصمة السعودية الرياض أعمال الدورة الثانية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في 10 نوفمبر 1981م. كانت هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها القمة الخليجية على أرض المملكة، برئاسة الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-. وقد اكتسبت هذه القمة أهمية استثنائية كونها جاءت بعد أشهر قليلة من القمة التأسيسية في أبوظبي، لتمثل الانطلاقة العملية لترجمة الطموحات إلى واقع ملموس.

تأسيس الوحدة الاقتصادية

شكلت قمة الرياض 1981 حجر الزاوية في البناء الاقتصادي الخليجي، حيث وافق المجلس الأعلى خلالها على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي وقعها وزراء المال والاقتصاد في يونيو من العام نفسه. كانت هذه الاتفاقية بمثابة الدستور الاقتصادي الذي مهد الطريق لإزالة الحواجز الجمركية، وتنسيق السياسات التجارية والصناعية، والسماح بحرية ممارسة النشاط الاقتصادي لمواطني الدول الأعضاء، مما أسس لاحقاً للسوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي.

رؤية أمنية وسياسية موحدة

انعقدت القمة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، مما استدعى بلورة موقف خليجي موحد تجاه التحديات الأمنية. وقد استعرض القادة المخاطر المحيطة بالمنطقة، مؤكدين رفضهم القاطع لأي محاولات من القوى الأجنبية لإيجاد موطئ قدم لها في المنطقة أو تهديد سيادتها. وأقر المجلس ضرورة الاعتماد على الذات في حماية أمن الخليج، معززاً بذلك مفهوم الأمن الجماعي الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المجلس الدفاعية.

المملكة والقضية الفلسطينية

لم تغب القضايا العربية الكبرى عن طاولة النقاش، حيث تصدرت القضية الفلسطينية المشهد. وقررت القمة دعم المبادرة السعودية للسلام (التي عُرفت لاحقاً بمشروع الملك فهد للسلام)، وطلبت من المملكة إدراج مبادئها على جدول أعمال القمة العربية الثانية عشرة في المغرب. هدف هذا التحرك إلى بلورة موقف عربي موحد يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويحقق السلام العادل والشامل، مما يعكس الدور الريادي للمملكة ودول المجلس في حمل هموم الأمة العربية.

لقد كانت قمة الرياض 1981 بمثابة التأسيس الثاني للمجلس، حيث انتقلت به من مرحلة التكوين إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم، واضعة اللبنات الأولى لصرح التكامل الذي تنعم شعوب المنطقة بظلاله اليوم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى