ختام هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية بمشاريع مبتكرة

اختتمت جامعة أم القرى، بالتعاون الاستراتيجي مع وزارة الحج والعمرة، أعمال الموسم الثالث من هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية، والذي يمثل علامة فارقة في مسيرة تطوير الخدمات المقدمة لزوار الأماكن المقدسة. انطلقت فعاليات هذا الحدث التقني والثقافي البارز مطلع شهر مارس، وجاء حفل الختام تتويجاً لجهود استمرت لأيام من العمل الدؤوب. وقد أقيم حفل تكريم الفرق الفائزة بحضور شخصيات بارزة، من بينها مساعد وزير الحج والعمرة الأستاذ الحسن المناخرة، والرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد إسماعيل، وعميد معهد الابتكار وريادة الأعمال في جامعة أم القرى الدكتورة غيداء السلمي. وجاء هذا الختام ضمن الفعاليات المصاحبة لمنتدى العمرة والزيارة الذي نظمته وزارة الحج والعمرة في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة، خلال الفترة من 30 مارس إلى 1 أبريل، بمشاركة واسعة من المبتكرين والمهتمين.
جذور الابتكار في هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية
لم يكن تنظيم هذا الحدث وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية وطنية طموحة تهدف إلى دمج التقنية الحديثة بعبق الماضي. تاريخياً، سعت المملكة العربية السعودية دائماً إلى تسخير أحدث التقنيات لخدمة الحجاج والمعتمرين. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، تبلورت فكرة إقامة منصات تنافسية تجمع العقول الشابة والمبدعة من مختلف أنحاء العالم لإيجاد حلول تقنية وثقافية مستدامة. وقد حققت المواسم السابقة من الهاكاثون نجاحات ملموسة في تحويل الأفكار النظرية إلى تطبيقات عملية أسهمت في إثراء تجربة الزوار، مما جعل الموسم الثالث محط أنظار المهتمين بقطاعي السياحة الدينية والتقنية، ومساهماً رئيسياً في إبراز الهوية الثقافية والتاريخية العريقة للمملكة.
مشاريع ابتكارية وتنافس عالمي
جاء تنظيم الهاكاثون بهدف رئيسي يتمثل في إثراء تجربة ضيوف الرحمن الثقافية والدينية، وذلك من خلال استثمار العقول المبتكرة في أجواء تنافسية محفزة. وقد شهد هذا الموسم مشاركة نحو 300 متقدم، حيث بلغ عدد المشاريع الابتكارية التي وصلت إلى المراحل المتقدمة 40 مشروعاً نوعياً يمثلون أكثر من 32 دولة حول العالم. ولضمان جودة المخرجات، تم الإشراف على هذه المشاريع من قبل نخبة تضم 16 محكماً، و11 مدرباً، و10 مرشدين من مختلف الجهات ذات العلاقة.
كما تضمن الحدث تقديم حزمة ثرية من البرامج المصاحبة التي صممت خصيصاً لرفع كفاءة المشاركين، وشملت أكثر من 50 دورة تدريبية ولقاءً إثرائياً، بمعدل 380 ساعة تدريبية، بالإضافة إلى 20 جلسة إرشادية ومجموعة من الرحلات التثقيفية، مما أسهم بشكل مباشر في تنمية مهارات المتسابقين وتعزيز مخرجاتهم الابتكارية.
تنافس لافت وتتويج للمبدعين
شهدت مسارات الهاكاثون المختلفة تنافساً لافتاً بين الفرق المشاركة، مما أسفر عن فوز مشاريع متميزة قدمت حلولاً إبداعية. فقد نال مشروع (ظلة) من مسار الابتكار التصميمي المركز الأول بجدارة. وفي مسار الابتكار التقني، حصد مشروع (مرشدي) المركز الثاني، بينما جاء مشروع (رقاب) في المركز الثالث ضمن نفس المسار. أما في مسار الابتكار الثقافي، فقد حقق مشروع (نجمة الهوية) المركز الثالث مكرر، ليثبت تنوع وعمق الأفكار المطروحة.
الأثر المتوقع للابتكارات على الصعيد المحلي والدولي
تتجاوز أهمية هذا الهاكاثون مجرد كونه مسابقة تقنية، ليمثل رافداً استراتيجياً يحمل تأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يسهم الحدث في دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال داخل المملكة، ويعزز من الشراكات الوطنية بين القطاعين الأكاديمي والحكومي، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الاقتصاد المعرفي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن المشاريع الناتجة عن هذا التجمع العالمي تقدم حلولاً قابلة للتصدير والتطبيق في مواقع تاريخية ودينية أخرى حول العالم. علاوة على ذلك، فإن تحسين جودة الخدمات المقدمة لملايين المسلمين الذين يقصدون المملكة سنوياً يعكس الصورة المشرقة للتطور التقني السعودي، ويؤكد ريادة المملكة في تطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسانية وإثراء التراث الإنساني العالمي.



