ارتفاع الولادة القيصرية بالسعودية لـ 40%.. وتحذيرات من المضاعفات

دقت فعاليات المؤتمر الحادي والثلاثين للجمعية السعودية لطب وجراحة النساء والولادة، الذي استضافته مدينة الخبر، ناقوس الخطر بشأن التحولات الجذرية في أنماط الولادة بالمملكة، حيث كشفت الإحصائيات الحديثة عن قفزة كبيرة في معدلات الولادة القيصرية لتصل إلى 40%، وهو رقم يستدعي وقفة طبية جادة لمراجعة البروتوكولات المعمول بها.
وجاء هذا الإعلان تزامناً مع تحذيرات طبية من تزايد مخاطر المضاعفات الحرجة، مثل النزيف وتسمم الحمل، التي باتت تهدد نحو 8% من الحوامل، مما دفع النخب الطبية لوضع خارطة طريق عاجلة تهدف إلى تحديث بروتوكولات العناية الحرجة وخفض معدلات وفيات الأمهات، بما يتماشى مع المعايير العالمية.
سياق التحول وتحديات الصحة الإنجابية
يأتي هذا الارتفاع في العمليات القيصرية وسط سياق عالمي ومحلي يشهد تغيرات في الممارسات الطبية وأنماط الحياة. تاريخياً، كانت النسب لا تتجاوز 5% في العقود الماضية، إلا أن الوصول لنسبة 40% يضع المملكة أمام تحديات صحية تتطلب استراتيجيات وقائية، نظراً لما قد تسببه هذه العمليات من مضاعفات مستقبلية مثل "التصاق المشيمة"، وهو ما أكدته رئيسة المؤتمر الدكتورة نورة القحطاني.
وفي تفصيل للأرقام، أوضحت القحطاني أن حالات تسمم الحمل تتراوح بين 3 إلى 5%، بينما يشكل النزيف الحاد خطراً على 2 إلى 3% من الحوامل. ورغم أن هذه النسب تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة من حيث الرعاية، إلا أن النزيف والالتهابات لا يزالان يشكلان السبب الرئيسي لوفيات الأمهات عالمياً، مما يوجب الحذر واليقظة المستمرة.
حلول استراتيجية: من الإخلاء الجوي إلى الجراحة الروبوتية
لم يكتفِ المؤتمر بتشخيص المشكلة، بل طرح حلولاً نوعية لمواجهة التحديات الجغرافية في المملكة، خاصة في المناطق الطرفية. حيث أوصى الخبراء بتبني نموذج "الإخلاء الطبي الجوي"، مستلهمين التجربة الأسترالية الناجحة في هذا المجال، لضمان نقل الحالات الحرجة بسرعة فائقة إلى المراكز المرجعية المتخصصة، مما يعزز من فرص النجاة ويقلل من المضاعفات المستديمة.
وعلى الصعيد التقني، شهد البرنامج العلمي زخماً كبيراً بمشاركة جراحين عالميين من سويسرا، بريطانيا، تركيا، والإمارات. وتم استعراض أحدث التقنيات مثل الجراحة الروبوتية والمناظير النسائية الدقيقة، بالإضافة إلى تقنية «V-NOTE» التي تعد ثورة في تقليل التدخل الجراحي التقليدي، مما يساهم في تسريع شفاء المريضات.
التوعية ومستهدفات رؤية 2030
أكدت النقاشات أن المسؤولية مشتركة بين الكادر الطبي والوعي المجتمعي. فالرصد المبكر لعلامات تسمم الحمل من قبل المرأة الحامل يعد الفاصل الحقيقي بين السلامة والدخول في دوامة الخطر. وتأتي هذه الجهود متناغمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في برنامج تحول القطاع الصحي، الذي يهدف لتعزيز الوقاية وتسهيل الوصول للخدمات الصحية.
واختتمت الدكتورة شريفة الصبياني، رئيسة الجمعية، الفعاليات بالإعلان عن استمرار هذه المسيرة العلمية المتنقلة، حيث وقع الاختيار على مدينة أبها لاستضافة النسخة القادمة من المؤتمر في عام 2027م، لضمان تبادل الخبرات وتوحيد الجهود الطبية في كافة مناطق المملكة.



