التراث والثقافة

هيئة التراث ترصد 23 مخالفة لنظام الآثار وتحيل قضايا للنيابة

في إطار جهودها المستمرة لحماية المقدرات الوطنية والمواقع التاريخية، أعلنت هيئة التراث عن رصد 23 مخالفة لنظام الآثار والتراث العمراني في المملكة العربية السعودية، وذلك خلال شهر ديسمبر لعام 2025م. وتوزعت هذه المخالفات جغرافياً لتشمل خمس مناطق رئيسية هي: الرياض، والجوف، ومكة المكرمة، وعسير، والمدينة المنورة، مما يعكس شمولية الرقابة التي تفرضها الهيئة على مختلف أرجاء الوطن.

تفاصيل المخالفات والإجراءات القانونية

أوضحت الهيئة أن المخالفات المرصودة تنوعت في طبيعتها، حيث شملت التعدي المباشر على المواقع الأثرية من خلال أعمال الحفر والتجريف غير النظامية، وممارسة أنشطة المسح الأثري دون الحصول على الموافقات الرسمية المطلوبة من هيئة التراث. كما رصدت فرق الرقابة حالات لعرض قطع أثرية للبيع دون الحصول على التراخيص النظامية اللازمة التي ينص عليها القانون.

وتطبيقاً للأنظمة واللوائح، اتخذت الهيئة الإجراءات القانونية الصارمة بحق المخالفين، حيث تمت إحالة إحدى القضايا بشكل مباشر إلى النيابة العامة للنظر فيها وتطبيق العقوبات المستحقة، في حين أحيلت بقية المخالفات إلى الأمن العام لاستكمال الإجراءات النظامية والتحقيقات اللازمة.

الإطار القانوني وحماية الذاكرة الوطنية

تأتي هذه التحركات الصارمة استناداً إلى نظام الآثار والتراث العمراني ولائحته التنفيذية، الذي يهدف إلى حماية ثروات المملكة التاريخية من العبث أو السرقة أو التشويه. وتعتبر الآثار في المملكة العربية السعودية ملكاً عاماً للدولة، ويُجرّم القانون أي محاولة للتنقيب عنها أو الاتجار بها دون ترخيص رسمي. وتعمل الهيئة بشكل دؤوب لضمان بقاء هذه الشواهد الحضارية للأجيال القادمة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

الأهمية الاستراتيجية والحضارية للتراث

يكتسب الحفاظ على التراث في المملكة أهمية مضاعفة في ظل رؤية السعودية 2030، التي تضع التراث الوطني كركيزة أساسية للتنمية الثقافية والاقتصادية. فالمناطق التي رُصدت فيها المخالفات، مثل الجوف وعسير والمدينة المنورة، تزخر بمواقع تاريخية تعود لحضارات إنسانية ضاربة في القدم، بدءاً من العصور الحجرية ووصولاً إلى العصر الإسلامي وما بعده.

إن حماية هذه المواقع من التعديات ليست مجرد إجراء إداري، بل هي ضرورة ملحة لضمان استدامة الموارد الثقافية التي تعتمد عليها مشاريع السياحة العالمية في المملكة. كما أن الحفاظ على أصالة المواقع الأثرية يعزز من مكانة المملكة في المنظمات الدولية مثل اليونسكو، ويضمن دقة الأبحاث العلمية والتاريخية التي تجرى على أرض المملكة.

وتجدد هيئة التراث دعوتها لكافة المواطنين والمقيمين للتعاون في حماية هذا الإرث الحضاري، والإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة أو مخالفات قد تضر بالمواقع الأثرية، مؤكدة أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول عن تاريخ الوطن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى