التبول الدموي: أسباب ومخاطر يحذر منها الأطباء

أطلق استشاري جراحة المسالك البولية والضعف الجنسي والكلى، الدكتور مازن شقير، تحذيراً طبياً شديد اللهجة بخصوص التهاون مع أي تغيرات تطرأ على لون البول، مشدداً على أن هذه التغيرات قد تكون “جرس إنذار” مبكر لحالات صحية حرجة.
وأكد الدكتور شقير أن ظهور الدم في البول، أو ما يعرف طبياً بـ “التبول الدموي”، لا يجب التعامل معه كحدث عابر أو بسيط، بل يستدعي تدخلاً طبياً فورياً للكشف عن المسببات الخفية التي قد تهدد حياة المريض إذا ما أهملت. وأوضح أن تحول لون البول إلى الوردي أو الأحمر أو البني الداكن ليس مجرد تغير شكلي ناتج عن تناول أطعمة معينة أو إجهاد بدني كما يشاع خطأً، بل هو مؤشر حيوي يشي بوجود خلل وظيفي أو عضوي داخل الجهاز البولي.
السياق الطبي وأهمية التشخيص المبكر
من الناحية الطبية، يُعد الجهاز البولي بمثابة مصفاة الجسم الحيوية المسؤولة عن تنقية الدم وطرد السموم. تاريخياً، كان فحص البول واحداً من أقدم الوسائل التشخيصية التي اعتمد عليها الأطباء منذ العصور القديمة للاستدلال على صحة الإنسان. وفي العصر الحديث، ومع تطور وسائل التشخيص، بات وجود خلايا الدم الحمراء في البول علامة فارقة لا يمكن تجاهلها، حيث تشير الدراسات الطبية العالمية إلى أن الاكتشاف المبكر لمسببات النزيف البولي يرفع معدلات الشفاء بشكل كبير، خاصة في حالات الأورام السرطانية التي قد تكون في مراحلها الأولى.
أنواع التبول الدموي ومسبباته
أوضح الدكتور شقير أن التبول الدموي ينقسم إلى نوعين رئيسيين: الأول هو التبول الدموي الظاهر الذي تراه العين المجردة بوضوح، والثاني هو التبول الدموي المجهري الذي يتخفى ولا تكشفه إلا الفحوصات المخبرية الدقيقة. ولفت إلى أن كلا النوعين يصنفان كحالة غير طبيعية يحظر إهمالها.
وكشف الاستشاري عن خريطة واسعة للأسباب الكامنة وراء هذا العرض، والتي تتراوح بين:
- التهابات المسالك البولية الشائعة.
- تكون الحصوات في الكلى أو الحالب أو المثانة.
- تضخم البروستاتا الحميد لدى الرجال.
- التهابات الكلى الحادة والمزمنة.
ونبّه بشكل خاص إلى أن الخطر الأكبر يكمن في احتمالية ارتباط الدم بأورام الجهاز البولي الخبيثة (مثل سرطان المثانة أو الكلى)، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والمدخنين، أو كنتيجة لتأثيرات جانبية لبعض الأدوية كمميعات الدم.
الصمت الخادع وتأثيره على الصحة العامة
حذر الدكتور شقير مما أسماه “الصمت الخادع” للمرض، مؤكداً أن خطورة الحالة تتضاعف عندما يكون النزيف غير مصحوب بألم، وهو ما قد يدفع المريض للاطمئنان الزائف. وتزداد الخطورة عند تكرار النزيف لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين، خاصة إذا ترافق مع فقدان مفاجئ للوزن أو تعب عام وآلام في الخاصرة.
وعلى الصعيد الصحي العام، يُشكل تأخر تشخيص أمراض الكلى والمسالك البولية عبئاً كبيراً على المنظومة الصحية والمجتمع، حيث قد يؤدي الإهمال إلى الفشل الكلوي أو انتشار الأورام، مما يستدعي علاجات معقدة ومكلفة وطويلة الأمد. لذا، فإن الوعي المجتمعي بأهمية هذا العرض الطبي يساهم في تقليل المضاعفات الخطيرة.
واختتم الاستشاري حديثه بتفنيد المعتقد الخاطئ بأن توقف النزيف تلقائيًا يعني زوال الخطر، مشيراً إلى أن اختفاء الدم قد يكون مجرد “هدنة مؤقتة” لمرض كامن. وشدد على أن كل قطرة دم في البول هي رسالة عاجلة تستوجب مراجعة الطبيب المختص، معتبراً أن الفحص المبكر هو طوق نجاة والفاصل الحقيقي بين تدارك المرض أو تفاقمه.



