مقتل 9 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا: تفاصيل مجزرة بيكرسدال

شهدت دولة جنوب أفريقيا فصلاً جديداً من فصول العنف الدامي، حيث لقي تسعة أشخاص مصرعهم وأصيب ما لا يقل عن 10 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إثر هجوم مسلح نفذته مجموعة مجهولة في الساعات الأولى من صباح الأحد. وقعت هذه الحادثة المروعة في بلدة بيكرسدال، التي تقع على بعد حوالي 46 كيلومترًا غرب مدينة جوهانسبرج الاقتصادية، مما أثار حالة من الذعر والصدمة في الأوساط المحلية.
تفاصيل الهجوم العشوائي
وفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن الشرطة، فإن الهجوم نفذه نحو 12 مشتبهاً بهم كانوا يستقلون حافلة صغيرة بيضاء وسيارة سيدان فضية اللون. وقد فتح المسلحون، الذين كان بعضهم يرتدي أقنعة تغطي الوجه (بالاكلافا)، نيران أسلحتهم بشكل عشوائي ومكثف على المارة والسكان في الشوارع، واستمروا في إطلاق النار أثناء فرارهم من موقع الحادث.
وأوضح القائم بأعمال مفوض شرطة إقليم “جاوتينج”، الميجور جنرال فريد كيكانا، من موقع الجريمة أن الجناة استخدموا أسلحة ثقيلة تضمنت بندقية من طراز “كلاشينكوف إيه كي 47” وعدة مسدسات من عيار 9 مليمترات، مما يفسر ارتفاع عدد الضحايا في وقت قصير.
سياق العنف والجريمة في جنوب أفريقيا
تأتي هذه الحادثة لتكون ثاني عملية إطلاق نار جماعي تشهدها جنوب أفريقيا في غضون ثلاثة أسابيع فقط، مما يسلط الضوء على التحديات الأمنية الجسيمة التي تواجهها البلاد. وتُعد جنوب أفريقيا واحدة من الدول التي تسجل أعلى معدلات جرائم القتل في العالم خارج مناطق الحروب، حيث تشير الإحصاءات السنوية غالباً إلى مقتل الآلاف سنوياً نتيجة العنف المسلح.
وتعاني البلاد تاريخياً من انتشار واسع للأسلحة غير المرخصة، وهو إرث معقد يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية متعددة، بالإضافة إلى نشاط العصابات الإجرامية في المناطق الحضرية والبلدات الفقيرة (Townships). وتعد مقاطعة “جاوتينج”، التي تضم جوهانسبرج وبريتوريا، بؤرة ساخنة لمثل هذه الحوادث نظراً للكثافة السكانية العالية والنشاط الاقتصادي المكثف.
التداعيات والمخاوف الأمنية
يثير تكرار حوادث إطلاق النار الجماعي، المعروفة محلياً بـ “مذابح الحانات” أو هجمات الشوارع العشوائية، قلقاً متزايداً لدى السلطات والمجتمع الدولي. وتضع هذه الحوادث ضغوطاً هائلة على جهاز الشرطة والحكومة لتكثيف الجهود في جمع الأسلحة غير القانونية وتعزيز التواجد الأمني في المناطق الأكثر تضرراً.
ويخشى المراقبون من أن يؤدي استمرار هذا النمط من العنف إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي، لا سيما مع استخدام أسلحة عسكرية مثل الكلاشينكوف في الجرائم المدنية، مما يعكس تطوراً خطيراً في نوعية التسليح الذي تمتلكه المجموعات الإجرامية.



