ما هي القبة الحرارية؟ أستاذ مناخ يوضح أسباب موجات الحر

تشهد العديد من المناطق حول العالم ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول الأسباب الكامنة وراء هذه الموجات الحارة المفاجئة. وفي هذا السياق، أوضح أستاذ المناخ بجامعة القصيم ونائب رئيس الجمعية السعودية للطقس والمناخ، الدكتور عبدالله المسند، أن هذه الموجات الحارة تعود في المقام الأول إلى تشكل ظاهرة جوية معقدة تُعرف باسم القبة الحرارية، والتي تعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن في الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي ويمنع تبريده.
ديناميكية الغلاف الجوي وكيف تتشكل القبة الحرارية
بيّن الدكتور المسند أن العوامل الفلكية المرتبطة بالإشعاع الشمسي لا تتغير بشكل مفاجئ عند حدوث الموجات الحارة، كما أن طبيعة سطح الأرض تظل ثابتة دون تغيير يذكر. وأشار إلى أن السبب الرئيسي يكمن في ديناميكية الغلاف الجوي وتشكّل مرتفع جوي علوي على ارتفاع يتراوح بين 3 إلى 5 كيلومترات، حيث يعمل هذا المرتفع على دفع كتل الهواء من الأعلى إلى الأسفل بقوة.
وأضاف أن هذه التيارات الهابطة تؤدي إلى انضغاط الهواء في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، مما يرفع درجة حرارته تلقائياً ويؤسس لمرحلة تتعطل فيها آليات التبريد الطبيعية التي تعتمد علمياً على صعود الهواء الساخن من سطح الأرض إلى الطبقات العليا الأكثر برودة.
تأثيرات بيئية وصحية واسعة النطاق محلياً ودولياً
تاريخياً، لم تكن ظاهرة القبة الحرارية غريبة على سجلات الأرصاد الجوية، إلا أن تكرارها وحدتها في العقود الأخيرة باتا يثيران قلقاً متزايداً لدى العلماء والمنظمات البيئية الدولية نتيجة التغيرات المناخية العالمية. محلياً وإقليمياً، تؤدي هذه الظاهرة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط إلى تسجيل درجات حرارة قياسية تتجاوز المعدلات الطبيعية بنحو 3 إلى 5 درجات مئوية أو أكثر، مما يزيد من مستويات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار هذه الموجات لعدة أيام ينعكس سلباً على قطاعات حيوية متعددة؛ حيث يرتفع الطلب على الطاقة والكهرباء بشكل قياسي لتشغيل أجهزة التبريد، مما يضعف كفاءة شبكات التوزيع ويؤثر على إمدادات المياه والزراعة والأمن الغذائي في المناطق المتأثرة.
تيارات هابطة تحبس الحرارة وتمنع التهوية
وأشار المسند إلى أن المرتفع الجوي العلوي يفرض تيارات هابطة قوية تعاكس تماماً التيارات الصاعدة المعتادة، مما يحد من عملية التهوية الطبيعية ويؤدي إلى انخفاض الرطوبة بصورة ملحوظة. هذا الوضع ينتج عنه تشكل قبة هوائية حارة وجافة تغطي المنطقة المتأثرة بالكامل.
وأكد أن القبة الحرارية تعمل كغطاء جوي محكم يمنع تسرب الحرارة إلى الفضاء الخارجي، ويحد من دخول الأنظمة الجوية المعتدلة أو الباردة، كما يضعف تأثير الرياح التي تسهم عادة في خلط طبقات الهواء وتخفيف حدة التطرف الحراري، مما يتسبب في استمرار الأجواء اللاهبة لفترات متفاوتة.
هل تعني الموجة الحارة صيفاً لاهباً بالكامل؟
وفي ختام حديثه، طمأن الدكتور عبدالله المسند المهتمين بالطقس بأن حدوث موجة حارة شديدة خلال فترة معينة لا يعني بالضرورة أن موسم الصيف بأكمله سيكون أشد حرارة من المعتاد. فالقبة الحرارية تظل ظاهرة جوية عابرة ومؤقتة، حيث تسهم حركة الرياح النفاثة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي في إزاحة المرتفع الجوي تدريجياً، مما يسمح بعودة درجات الحرارة إلى معدلاتها السنوية الطبيعية.



