ساعات ذكية لمراقبة مرضى القلب في مكة: إنجاز طبي جديد

حققت مدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة، العضو الفاعل في تجمع مكة المكرمة الصحي، قفزة نوعية في مجال الرعاية الصحية الرقمية من خلال توظيف تقنيات الساعات الذكية لمراقبة مرضى القلب عن بعد. يأتي هذا الإنجاز بالتكامل الاستراتيجي مع مستشفى مكة الافتراضي، التابع لمستشفى صحة الافتراضي، بهدف رفع معايير سلامة المرضى وتحسين جودة الحياة، مما يعكس التطور المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية.
تحول رقمي يواكب رؤية 2030
لا يعد هذا الإنجاز حدثاً عابراً، بل هو جزء لا يتجزأ من منظومة التحول الصحي الشاملة التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030. فالاتجاه نحو “الطب الاتصالي” و”إنترنت الأشياء الطبية” (IoMT) يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية وزارة الصحة لتقليل العبء على المستشفيات التقليدية وتقديم رعاية استباقية. وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تنقل الخدمة العلاجية من أروقة المستشفيات إلى راحة منزل المريض، مما يعزز من كفاءة الإنفاق الصحي ويضمن استدامة الخدمات الطبية، خاصة في منطقة حيوية مثل مكة المكرمة التي تشهد كثافة بشرية عالية طوال العام.
نتائج طبية دقيقة ومبشرة
كشفت البيانات الصادرة عن المدينة الطبية، بعد مرور ثلاثة أشهر على إطلاق برنامج المراقبة الصحية عن بُعد، عن نتائج لافتة شملت متابعة 40 مريضاً قلبياً. وقد ساهمت هذه التقنية في نقل قراءات حيوية مستمرة لنظم ومعدل ضربات القلب مباشرة إلى فريق المراقبة المختص. وأظهرت الإحصائيات أن 74% من هؤلاء المرضى صُنفوا ضمن الفئة عالية الخطورة، وهم ممن يعانون من قصور قلبي متقدم، وهي فئة تتطلب عادةً رعاية حثيثة وتكون عرضة لمضاعفات مفاجئة.
وقد مكنت الساعات الذكية الفرق الطبية من رصد اضطرابات دقيقة في النظم القلبي شملت:
- 15% ضربات قلب زائدة.
- 13% حالات رجفان أذيني.
- 3% تسارع بطيني غير مستمر.
هذه الأرقام تعكس القدرة الفائقة للتقنية على الاكتشاف المبكر للحالات قبل تدهورها سريرياً، مما سمح بالتدخل الطبي في الوقت المناسب.
من المراقبة إلى التدخل العلاجي الاستباقي
لم تقتصر فائدة الخدمة على مجرد جمع البيانات، بل تحولت إلى أداة فعالة لاتخاذ القرارات العلاجية. فقد أوضحت المدينة الطبية أن التكامل بين التمريض والفريق الطبي أدى إلى تحويل المؤشرات الرقمية إلى تدخلات سريرية مباشرة. وفيما يخص مخرجات ما بعد الخروج من المستشفى، سجلت النتائج 35% زيارات افتراضية، و28% زيارات طوارئ كانت في أغلبها وقائية ومبكرة، بينما انحصرت نسبة إعادة التنويم القلبي في 10% فقط، وهي نسبة منخفضة تعكس نجاح البرنامج في السيطرة على الحالات.
أبعاد التأثير المحلي والإقليمي
يكتسب هذا النموذج أهمية خاصة نظراً لموقعه في مكة المكرمة؛ إذ يفتح آفاقاً واسعة لتطبيق حلول مماثلة لخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين في المستقبل، مما يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في إدارة الحشود صحياً باستخدام التقنية. كما أن نجاح هذا النموذج يمهد الطريق لتعميمه على فئات مرضية أخرى، مما يساهم في تقليل قوائم الانتظار، وتخفيف الضغط على أقسام الطوارئ، ورفع مستوى الرضا العام لدى المستفيدين من الخدمات الصحية.



