دليلك لصيام صحي في رمضان: نصائح لتغذية سليمة ونشاط بدني

رمضان: فرصة ذهبية لتجديد الروح والجسد
يؤكد الدكتور أيهم موسى نصار، استشاري الأمراض الباطنية، أن شهر رمضان المبارك لا ينبغي أن يُنظر إليه كمجرد فترة انقطاع مؤقت عن العادات الغذائية الخاطئة، بل كفرصة حقيقية لإعادة بناء نمط حياة صحي ومستدام. وشدد في حديثه لـ “اليوم” على أن “جودة الطعام أهم بكثير من كميته، ورمضان هو التوقيت المثالي لبدء هذا التحول”.
السياق التاريخي والعلمي للصيام
يعد الصيام، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، ممارسة روحية عميقة يتبعها المسلمون حول العالم. تاريخياً، ارتبط الصيام في مختلف الثقافات بتنقية الجسد والروح. وفي العصر الحديث، يتزايد الاهتمام العلمي بمفهوم “الصيام المتقطع”، الذي تتشابه آلياته مع صيام رمضان، حيث أظهرت الدراسات فوائده المحتملة في تحسين حساسية الأنسولين، وتعزيز الإصلاح الخلوي، ودعم صحة الدماغ. هذا التلاقي بين الممارسة الدينية والعلمية يبرز أهمية اتباع نهج واعٍ للتغذية خلال الشهر الفضيل.
أهمية التغذية السليمة وتأثيرها
إن تبني عادات غذائية صحية في رمضان له تأثير يتجاوز الفرد ليشمل المجتمع. على المستوى الشخصي، يمنح الصيام الجسم فرصة سنوية ثمينة لإعادة ضبط عمليات التمثيل الغذائي والتخلص من السموم المتراكمة. لكن هذه الفوائد قد تنقلب إلى أضرار صحية في حال الإفراط في تناول السكريات والدهون، أو التعامل مع وجبة الإفطار بعشوائية. أما على المستوى المجتمعي، فإن الوعي الصحي يقلل من الضغط على الأنظمة الصحية نتيجة للحالات الطارئة المرتبطة بسوء التغذية كعسر الهضم وارتفاع سكر الدم.
وجبة الإفطار: ابدأ بذكاء وتجنب المفاجآت
بعد ساعات صيام طويلة، يكون الجهاز الهضمي في حالة خمول نسبي. ويوضح الدكتور نصار أن البدء بوجبة ثقيلة ومشبعة بالدهون يسبب صدمة للمعدة، مما يؤدي إلى عسر الهضم والشعور بالامتلاء المزعج والخمول. ولتجنب ذلك، ينصح باتباع الخطوات التالية:
- كسر الصيام بلطف: ابدأ بتناول عدد محدود من حبات التمر مع كوب من الماء. يوفر التمر سكريات سريعة الامتصاص ترفع مستوى الجلوكوز في الدم وتنشط الدماغ، بينما يعوض الماء نقص السوائل.
- استراحة قصيرة: أداء صلاة المغرب قبل استكمال الوجبة الرئيسية يمنح المعدة فرصة لبدء إفراز الإنزيمات الهاضمة والاستعداد لاستقبال الطعام.
- الوجبة الرئيسية المتوازنة: يجب أن تعتمد على الخضروات الغنية بالألياف التي تعزز الإحساس بالشبع وتقي من الإمساك، إلى جانب مصدر جيد للبروتين كالدجاج المشوي أو السمك أو البقوليات للحفاظ على الكتلة العضلية، مع اختيار الكربوهيدرات المعقدة مثل الأرز الأسمر لضمان طاقة مستمرة.
وجبة السحور: صمام الأمان ليوم الصيام
يصف الدكتور نصار وجبة السحور بأنها “صمام الأمان” في الطب الوقائي، لدورها الأساسي في تقليل الإعياء والهبوط أثناء ساعات الصيام. ويحذر من الأطعمة المالحة والمخللات والمقليات التي تسبب عطشاً شديداً خلال النهار، داعياً إلى التركيز على الأطعمة بطيئة الهضم مثل الفول والبيض والشوفان، مع التأكيد على أهمية الزبادي لدوره في تحسين الهضم وتقليل الحموضة.
الترطيب والنشاط البدني
من أكثر المشكلات شيوعاً في رمضان هي الجفاف. ويوضح الدكتور نصار أن الاعتقاد السائد بأن شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة عند السحور يمنع العطش هو اعتقاد غير دقيق، إذ تتخلص الكلى من الفائض بسرعة. الحل الأمثل يكمن في شرب الماء بانتظام من وقت الإفطار وحتى السحور. أما عن النشاط البدني، فيرى أن الحفاظ على قدر من الحركة أمر مهم، شريطة اختيار التوقيت المناسب، كالمشي الخفيف قبل الإفطار بساعة أو بعده بساعتين، مع ضرورة تجنب التمارين العنيفة خلال النهار.
واختتم الدكتور أيهم موسى نصار حديثه بالتأكيد على أن رمضان ليس شهر حرمان، بل شهر وعي وتنظيم، داعياً إلى استثماره كنقطة انطلاق لنمط حياة صحي يستمر بعد انقضائه.



