أخبار السعودية

الصحة تحدد أكثر أنواع السرطان شيوعاً وسبل الوقاية

في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي ورفع مستوى الوقاية المجتمعية، كشفت وزارة الصحة عن قائمة بأكثر أنواع السرطان شيوعاً وانتشاراً على المستوى العالمي، والتي تصدرتها سرطانات الثدي، والرئة، والقولون والمستقيم، إضافة إلى سرطان البروستاتا. وأكدت الوزارة أن هذه الأنواع الأربعة تستحوذ على النسبة العظمى من معدلات الإصابة المسجلة دولياً، مما يجعلها الهدف الأول لبرامج الكشف المبكر والاستراتيجيات العلاجية الحديثة.

العبء العالمي وأهمية التحرك الاستباقي

يأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه العالم تحديات صحية متزايدة تتعلق بالأمراض غير السارية، حيث يُعد السرطان أحد أبرز أسباب الوفاة عالمياً، متسبباً في فقدان نحو 10 ملايين شخص لحياتهم سنوياً. وتشير التقارير الدولية ومنظمة الصحة العالمية إلى أن العبء الاقتصادي والاجتماعي للسرطان يتطلب تحولاً جذرياً من العلاج المتأخر إلى الوقاية الاستباقية. وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن ما يقارب ثلث وفيات السرطان يرتبط بعوامل سلوكية وبيئية يمكن السيطرة عليها والوقاية منها، وعلى رأسها التدخين، والسمنة المفرطة، وأنماط التغذية غير الصحية، فضلاً عن تلوث الهواء والعدوى الفيروسية مثل التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري.

الأسبوع الخليجي: توحيد الجهود الإقليمية

تزامنت هذه التصريحات مع انطلاق فعاليات الأسبوع الخليجي للتوعية بالسرطان، وهو حدث سنوي ينظمه اتحاد الجمعيات الخليجية لمكافحة السرطان. ويعكس هذا الحدث عمق التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في المجال الصحي، حيث يهدف إلى توحيد الرسائل التوعوية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة الشائعة حول المرض، وتعزيز ثقافة الفحص الدوري. وتكتسب هذه الحملات أهمية خاصة في ظل التحولات الديموغرافية وتغير أنماط الحياة في المنطقة، مما يستدعي تكثيف الجهود لرفع معدلات الشفاء وتقليل المضاعفات الصحية طويلة المدى.

الكشف المبكر: خط الدفاع الأول

وفي سياق متصل، شدد خبراء ومختصون في طب الأورام على أن الكشف المبكر لم يعد خياراً ترفيهياً، بل هو ركيزة أساسية في المنظومة العلاجية. وأوضحت الدكتورة أبرار الجنيد، استشارية أطفال وأمراض الدم والأورام، أن اكتشاف المرض في مراحله الأولية يُحدث فارقاً جوهرياً في النتائج العلاجية، حيث يرفع نسب الشفاء بشكل كبير ويقلل من الحاجة إلى التدخلات الجراحية أو الكيميائية المعقدة، مما يخفف الأعباء النفسية والجسدية على المرضى.

وأضافت الجنيد أن الوقاية تبدأ بتبني نمط حياة صحي، يشمل الإقلاع الفوري عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع حمية غذائية متوازنة، مشيرة إلى أن الحملات التوعوية تلعب دوراً محورياً في كسر حاجز الخوف النفسي لدى المجتمع تجاه إجراء الفحوصات.

منعطف حاسم في رحلة العلاج

من جانبه، أكد استشاري أمراض الدم الدكتور حسام قنش، أن الفحص المبكر يمثل الفارق الحقيقي بين رحلة علاج قصيرة وناجحة، وبين معاناة طويلة مع مرض متقدم. وأشار إلى أن اكتشاف الأورام مبكراً يحسن جودة حياة المريض ويقلل الضغط على المنظومة الصحية والأسرة. ولفت قنش إلى أن المبادرات الصحية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج أحدثت نقلة نوعية في معدلات التشخيص المبكر، بفضل سهولة الوصول إلى مراكز الفحص وتطور التقنيات المستخدمة.

واختتم المختصون حديثهم بالتأكيد على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى، معتبرين أن البيئة الداعمة والمتفهمة هي جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية، وأن الرسالة الأهم التي يجب أن تصل للجميع هي أن السرطان مرض يمكن التعايش معه والشفاء منه بنسب عالية جداً إذا ما تم اكتشافه في الوقت المناسب.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى