صحتك في رمضان: 5 خطوات عملية لتجنب الجفاف أثناء الصيام

يُعد شهر رمضان المبارك فرصة روحانية عظيمة للمسلمين حول العالم، حيث يمثل فترة للتأمل والعبادة والتقرب إلى الله. ومع ذلك، يفرض الصيام من الفجر حتى المغرب تحديات جسدية، أبرزها خطر الإصابة بالجفاف نتيجة الامتناع عن شرب السوائل لساعات طويلة، خاصة في المناطق ذات المناخ الحار أو عندما يتزامن الشهر الفضيل مع فصل الصيف.
الجفاف ليس مجرد شعور بالعطش، بل هو حالة طبية تحدث عندما يفقد الجسم كمية من السوائل، وخاصة الماء، تفوق ما يكتسبه. يمكن أن يؤدي الجفاف إلى أعراض مزعجة مثل الصداع، الدوار، الإرهاق الشديد، وضعف التركيز، مما قد يؤثر على قدرة الصائم على أداء مهامه اليومية وعباداته بخشوع. ولحسن الحظ، يمكن الوقاية من الجفاف بسهولة عبر اتباع استراتيجية متكاملة للترطيب والتغذية بين وجبتي الإفطار والسحور.
الماء: حجر الزاوية للوقاية من الجفاف
يبقى الماء هو المشروب الأمثل لتعويض السوائل المفقودة. توصي الهيئات الصحية، مثل وزارة الصحة السعودية، بشرب كميات كافية من الماء تتراوح بين 8 إلى 10 أكواب (حوالي 2 إلى 2.5 لتر) خلال الفترة الممتدة من الإفطار إلى السحور. لتسهيل هذه المهمة، يُنصح بتوزيع شرب الماء على دفعات بدلاً من استهلاكه دفعة واحدة، وذلك لضمان امتصاص أفضل وتجنب الضغط على الكلى. يمكن اتباع جدول مقترح كالتالي: كوبان عند الإفطار، 4 أكواب موزعة بين الإفطار والسحور، وكوبان عند وجبة السحور.
الأطعمة الغنية بالسوائل: حلفاؤك في السحور والإفطار
لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، بل يمكن الحصول على السوائل من خلال الأطعمة التي نتناولها. يُعد الحساء (الشوربة) خيارًا ممتازًا لبدء وجبة الإفطار، فهو يمد الجسم بالسوائل والمعادن ويُهيئ المعدة لاستقبال الطعام. كما أن الفواكه والخضروات غنية بالماء والألياف والفيتامينات، مما يساعد على إبقاء الجسم رطبًا لفترة أطول. من أبرز هذه الأطعمة:
- البطيخ: يحتوي على أكثر من 90% ماء.
- الخيار: مصدر ممتاز للترطيب ومنعش.
- العنب والأناناس: يجمعان بين المذاق الحلو والترطيب العالي.
- الطماطم والخس: يمكن إضافتهما بكثرة إلى السلطات لزيادة محتوى الوجبة من الماء.
تجنب مسببات العطش والجفاف
بعض الأطعمة والمشروبات تزيد من حاجة الجسم للماء وتسرّع من فقدانه للسوائل. لذلك، من الضروري الانتباه إلى ما يلي:
- تقليل الملح: الأطعمة المالحة مثل المخللات، الأجبان المالحة، والوجبات السريعة تزيد من الشعور بالعطش لأن الصوديوم يسحب الماء من خلايا الجسم. يُفضل طهي الطعام بكمية قليلة من الملح واستخدام الأعشاب والتوابل كبديل.
- الحد من الكافيين: تعمل المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، كمُدر للبول، مما يعني أنها تزيد من عملية طرد السوائل من الجسم. إذا كان لا بد من تناولها، فليكن ذلك باعتدال وبعد الإفطار بساعات.
تأثير نمط الحياة على ترطيب الجسم
تلعب العادات اليومية دورًا مهمًا في الحفاظ على سوائل الجسم. يُنصح بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات النهار، خاصة في أوقات الذروة، لتقليل التعرق وفقدان الماء. كما يُفضل تأجيل الأنشطة البدنية الشاقة إلى ما بعد الإفطار بساعتين على الأقل، للسماح للجسم باستعادة طاقته وترطيبه أولاً.



