انقطاع الإنترنت في إيران لليوم الثاني وسط احتجاجات معيشية

أفادت منظمة “نتبلوكس” (NetBlocks) غير الحكومية، المتخصصة في رصد الأمن السيبراني وحوكمة الإنترنت حول العالم، مساء السبت، باستمرار انقطاع خدمة الإنترنت في إيران على نطاق واسع. وأكدت البيانات الواردة أن السلطات الإيرانية تواصل حجب الشبكة العنكبوتية منذ يوم الخميس الماضي، بالتزامن مع استمرار وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عدة مدن، تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وذكرت المنظمة عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) أن المؤشرات الرقمية الحية تظهر بوضوح أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني في إيران مستمر منذ أكثر من 48 ساعة، مما يعزل البلاد رقمياً عن العالم الخارجي ويصعب عملية تدفق المعلومات وتوثيق الأحداث الجارية على الأرض.
سياسة “التعتيم الرقمي” المتكررة
يأتي هذا الإجراء ضمن نمط متكرر تنتهجه السلطات في طهران للتعامل مع الاضطرابات الداخلية. فمنذ سنوات، تلجأ الحكومة إلى تقييد الوصول إلى الإنترنت أو قطعه كلياً كأداة للسيطرة على تدفق المعلومات، ومنع المتظاهرين من التنسيق فيما بينهم عبر تطبيقات المراسلة الفورية، وحجب صور ومقاطع الفيديو التي توثق الاحتجاجات عن الوصول إلى وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التكتيك، المعروف بـ”التعتيم الرقمي”، يهدف بالأساس إلى خنق الحراك الشعبي في مهده، وتقليل الضغط الدولي الذي قد ينتج عن انتشار مشاهد القمع أو الاشتباكات. وقد شهدت إيران سيناريوهات مماثلة خلال احتجاجات سابقة، أبرزها احتجاجات عام 2019 واحتجاجات عام 2022، حيث عانت البلاد من انقطاعات طويلة أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية.
الدوافع الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاجات
تندلع هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة يعيشها المواطن الإيراني. حيث تعاني البلاد من معدلات تضخم مرتفعة، وتراجع في قيمة العملة المحلية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. هذه العوامل مجتمعة خلقت حالة من الاحتقان الشعبي الذي يترجم دورياً إلى تظاهرات في الشوارع تطالب بتحسين الوضع المعيشي ومكافحة الفساد.
تداعيات قطع الإنترنت
لا يقتصر تأثير قطع الإنترنت على الجانب السياسي والأمني فحسب، بل يمتد ليشمل أضراراً اقتصادية جسيمة. يعتمد قطاع واسع من الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة في إيران على الشبكة العنكبوتية في تسيير أعمالهم، ومع استمرار الانقطاع، تتكبد هذه القطاعات خسائر مالية فادحة. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب الانقطاع في تعطيل الخدمات المصرفية والتعليمية، ويزيد من عزلة المواطنين عن ذويهم في الخارج، مما يفاقم من حالة الاستياء العام.
وتراقب المنظمات الحقوقية الدولية الوضع بقلق، معتبرة أن الوصول إلى الإنترنت حق أساسي من حقوق الإنسان في العصر الحديث، وأن قطعه يمثل انتهاكاً لحرية التعبير وحق الحصول على المعلومات.



