فوائد الفشار الصحية: وقاية من السرطان ومضادات أكسدة قوية

يحتفل العالم بالفشار كواحد من أشهر الأطعمة الخفيفة التي تحظى بشعبية جارفة عبر القارات، متجاوزاً كونه مجرد وسيلة للتسلية أثناء مشاهدة الأفلام السينمائية أو في التجمعات العائلية، ليصبح مادة غذائية ذات قيمة صحية عالية إذا ما تم إعداده بالطريقة الصحيحة. ويعود تاريخ الفشار إلى آلاف السنين، حيث كان غذاءً أساسياً لدى حضارات عريقة في الأمريكيتين مثل المايا والأنكا والأزتيك، ولم يقتصر استخدامه على الأكل فحسب، بل كان جزءاً من طقوسهم وزينتهم، مما يعكس عمق ارتباط هذا النوع من الذرة بالتراث البشري القديم.
سر الفرقعة والتحول الهلامي
يتميز الفشار عن باقي أنواع الذرة بخصائص فيزيائية فريدة؛ فقشرته الخارجية السميكة تحبس بداخلها الرطوبة والنشا. وعند تعرض الحبة للحرارة، يتحول الماء بداخلها إلى بخار يولد ضغطاً هائلاً يطبخ النشا ويحوله إلى مادة هلامية، حتى تنفجر القشرة وينسكب المحتوى للخارج متخذاً شكله الهش المحبب. وتتعدد مسميات الفشار في العالم العربي، فيُعرف بالشامية، والبشار، والنفيش، بينما يظل الاسم الإنجليزي "Popcorn" هو الأكثر تداولاً عالمياً.
فوائد صحية تتجاوز التوقعات
كشفت دراسة أجراها فريق بحثي في جامعة درو الأمريكية أن الفشار يعد من أكثر الأطعمة فائدة، كونه من الحبوب الكاملة غير المعالجة بنسبة 100%، وخالٍ تماماً من السكر والإضافات الصناعية في حالته الطبيعية. ويعد الفشار منجماً للمعادن والفيتامينات، حيث يحتوي على الزنك والمغنيسيوم وفيتامين "بي" (B)، بالإضافة إلى نسبة عالية من الألياف غير القابلة للذوبان التي تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتقي من البواسير والتهابات الأمعاء، فضلاً عن دورها في الحفاظ على صحة القلب.
سلاح قوي ضد السرطان
أظهرت الأبحاث مفاجأة علمية تتعلق بمحتوى الفشار من مضادات الأكسدة؛ حيث تبين أنه يحتوي على مادة "البوليفينول" بنسب تفوق تلك الموجودة في بعض الخضروات والفواكه. وتعمل هذه المركبات كمضادات أكسدة قوية تساعد في حماية خلايا الجسم من التلف وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. وتشير البيانات إلى أن وجبة من الفشار قد تحتوي على ما يصل إلى 300 مليغرام من البوليفينول، مقارنة بـ 160 مليغراماً فقط في حصة الفواكه، مما يجعله خياراً ذكياً لتعزيز مناعة الجسم.
التحكم في الوزن ومحاذير الاستهلاك
يعد الفشار خياراً ممتازاً للراغبين في التحكم بأوزانهم، حيث توفر 15 سعرة حرارية منه شعوراً بالشبع يعادل ما توفره 150 سعرة حرارية من رقائق البطاطس. ووفقاً لوزارة الزراعة الأميركية، يحتوي الكوب المحضر بالهواء على 31 سعرة حرارية فقط. ومع ذلك، يجب الحذر من طريقة التحضير؛ فإضافة الزيوت والزبدة قد ترفع السعرات بشكل جنوني لتصل إلى أرقام فلكية، كما أن الفشار الجاهز في دور السينما قد يحتوي على كميات ضارة من الصوديوم والدهون المتحولة، مما يحوله من وجبة صحية إلى خطر يهدد بضغط الدم والسمنة.



