مطل حسمى في تبوك: وجهة سياحية ساحرة وتكوينات جيولوجية نادرة

يشهد "مطل حسمى" في منطقة تبوك حراكاً سياحياً لافتاً وتنامياً ملحوظاً في أعداد الزوار، ليتحول إلى واحد من أهم الوجهات الطبيعية في المملكة العربية السعودية. هذا الموقع الفريد، الذي يجمع بين القيمة الجغرافية النادرة والجمال البصري الأخاذ، بات مقصداً رئيسياً للباحثين عن الهدوء، وعشاق المغامرة، ومحترفي التصوير الفوتوغرافي الذين يجدون فيه مسرحاً مفتوحاً للإبداع.
سحر التكوينات الجيولوجية والتنوع البيئي
يتميز مطل حسمى بكونه نافذة بانورامية تطل على صحراء حسمى الشهيرة، التي تُعد متحفاً جيولوجياً مفتوحاً. تتسم المنطقة بتكويناتها الصخرية الفريدة المكونة من الحجر الرملي، والتي نحتتها عوامل التعرية عبر ملايين السنين لتشكل أعمدة وجبالاً شاهقة تتخللها الكثبان الرملية الحمراء. هذا التباين المذهل بين الخطوط الأفقية للرمال والامتدادات العمودية للجبال يمنح الموقع توازباً بصرياً نادراً يعكس خصوصية البيئة الصحراوية في شمال غرب المملكة.
العمق التاريخي والحضاري
لا تقتصر أهمية "مطل حسمى" على جماله الطبيعي فحسب، بل تمتد لتشمل بعداً تاريخياً عميقاً. فمنطقة حسمى تاريخياً كانت ممراً للقوافل التجارية القديمة وطريقاً للحج، وتزخر المنطقة المحيطة بالمطل بالعديد من النقوش الثمودية والرسومات الصخرية التي توثق لحضارات استوطنت المكان منذ آلاف السنين. هذا المزيج بين الطبيعة البكر والتاريخ العريق يمنح الزائر تجربة ثقافية وسياحية متكاملة، تربط الحاضر بعمق التاريخ.
وجهة مفضلة للمصورين والراصدين
مع تحولات الضوء طوال ساعات النهار، يقدم المطل لوحات فنية متغيرة؛ حيث تكتسي الجبال ألواناً مختلفة مع شروق الشمس وغروبها، مما يجعلها "الساعة الذهبية" المفضلة للمصورين. كما أن ابتعاد الموقع عن التلوث الضوئي للمدن يجعله منصة مثالية لهواة الفلك ورصد النجوم، حيث تظهر مجرة درب التبانة بوضوح في سماء حسمى الصافية، مما يعزز من جاذبية الموقع للسياحة الفلكية.
الأهمية الاستراتيجية ومستقبل السياحة
يأتي الاهتمام المتزايد بمطل حسمى متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بتطوير القطاع السياحي واستثمار المقومات الطبيعية. ونظراً لقرب منطقة تبوك من مشاريع عملاقة مثل "نيوم" و"البحر الأحمر"، فإن مطل حسمى يمثل رافداً مهماً للسياحة البيئية والمستدامة، مساهماً في تعزيز الاقتصاد المحلي وجذب السياح من داخل المملكة وخارجها لاستكشاف كنوز المملكة الطبيعية.



