غرامات 100 ألف وإيقاف لشركات نقل الحجاج المخالفة

شرع المركز العام للنقل بمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في تطبيق إطار تشريعي وتنظيمي شامل يهدف إلى إعادة هيكلة قطاع نقل الحجاج، وذلك لضمان تقديم أرقى مستويات الخدمة لضيوف الرحمن. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة لرفع كفاءة التشغيل وضمان سلامة الحجاج من خلال فرض اشتراطات فنية وتشغيلية صارمة، مدعومة بآليات عقابية رادعة تطال المخالفين للأنظمة.
سياق التطوير ومواكبة رؤية 2030
تأتي هذه التحركات التنظيمية في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتطوير منظومة الحج والعمرة، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن. حيث يُعد قطاع النقل العصب الرئيسي لنجاح مواسم الحج، نظراً للأعداد المليونية التي تتنقل في أوقات محددة ونطاقات جغرافية ضيقة. وتهدف هذه التشريعات إلى القضاء على العشوائية في التشغيل، وضمان أن تكون جميع الحافلات ووسائل النقل المستخدمة مطابقة لأعلى معايير السلامة العالمية، مما يعكس الصورة الحضارية للمملكة وقدرتها الفائقة على إدارة الحشود.
اشتراطات الترخيص والجداول الزمنية
وبحسب اللائحة التنظيمية الجديدة، أُلزمت كافة المنشآت الراغبة في ممارسة نشاط نقل الحجاج بالحصول على تصريح مسبق من المركز، مع حظر تام للعمل داخل النطاق الجغرافي للمشاعر المقدسة دون استيفاء هذه الوثيقة الرسمية. وقد حددت التشريعات إطاراً زمنياً دقيقاً لضمان الجاهزية المبكرة، حيث يبدأ تقديم طلبات "إبداء الرغبة" للمشاركة من غرة شهر جمادى الآخرة سنوياً ويستمر لمدة ستين يوماً.
كما يتعين على مقدمي الخدمة استكمال كافة البيانات والوثائق اللازمة وإيداعها إلكترونياً لدى المركز في موعد أقصاه الخامس عشر من شهر شوال، مع إمكانية التمديد حتى نهاية الشهر عند الضرورة القصوى، وذلك لضمان اكتمال الاستعدادات قبل بدء توافد الحجاج.
ضمانات استمرار الخدمة والمواصفات الفنية
وفي خطوة تضمن حقوق الحجاج وتمنع تكدسهم، ألزمت اللائحة الناقل بتأمين وسيلة بديلة فور تعطل الحافلة خلال مدة لا تتجاوز ساعة واحدة داخل المدن، وساعتين خارجها. وفي حال عجز الشركة عن توفير البديل في الوقت المحدد، تتدخل الجهة المعنية لتأمين وسيلة نقل مطابقة للمواصفات، على أن يتحمل مقدم الخدمة كافة النفقات المالية المترتبة على هذا الإجراء.
وشددت اللائحة على ضرورة الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة للحافلات، حيث يُعد استيفاء معايير السلامة والصلاحية الفنية شرطاً أساسياً وجوهرياً لقبول مشاركة الأسطول. ولم تغفل اللائحة الجانب البشري، حيث فرضت توفير عدد كافٍ من السائقين والفنيين المؤهلين لضمان التشغيل الآمن وصيانة الحافلات طوال فترة الموسم.
لائحة العقوبات وتأثيرها المتوقع
لضمان الالتزام التام، أقرت اللائحة عقوبات مالية متدرجة تبدأ من 150 ريالاً وتصل إلى 100 ألف ريال، وتفرض بحسب جسامة المخالفة. وتصل الإجراءات العقابية في حالات المخالفات الجسيمة إلى حرمان المنشأة من المشاركة لموسم واحد أو حتى ثلاثة مواسم، وقد تنتهي بإلغاء تصريح النشاط نهائياً.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الحزم التشريعي في تقليص الحوادث المرورية والأعطال التي قد تربك خطط التفويج، مما ينعكس إيجاباً على تجربة الحاج الروحانية ويسهل تنقلاته بين المشاعر بيسر وسهولة. وقد كفلت اللائحة حق التظلم لمقدمي الخدمة أمام لجنة مختصة خلال ستين يوماً من تاريخ الإبلاغ بالعقوبة، مع إمكانية اللجوء للمحكمة الإدارية في حال عدم القبول بقرار لجنة التظلمات.



