غوتيريش يحذر من تقويض حل الدولتين ويدعو لوقف الاستيطان

جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، موقفه الحازم والرافض لكافة الإجراءات والممارسات التي تقوم بها إسرائيل والتي من شأنها تقويض فرص تحقيق "حل الدولتين"، الذي يعتبر الركيزة الأساسية للسلام في الشرق الأوسط. وجاءت تصريحات غوتيريش لتسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه القضية الفلسطينية، معرباً عن قلقه العميق إزاء استمرار التوسع الاستيطاني، وعمليات الهدم، والتهجير القسري، بالإضافة إلى تصاعد عنف المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
مخاطر تقويض السلام والاستقرار الإقليمي
شدد الأمين العام في تصريحاته على أن هذه الممارسات لا تشكل انتهاكاً للقانون الدولي فحسب، بل تضع عقبات مادية وجغرافية أمام قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة. وأكد غوتيريش على ضرورة الوقف الفوري لهذه الانتهاكات، مشيراً إلى أن الحل الوحيد والمستدام للصراع يكمن في توفير الظروف السياسية والأمنية اللازمة لقيام دولة فلسطين المستقلة، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
السياق التاريخي وأهمية حل الدولتين
يأتي تحذير غوتيريش في وقت حرج تمر به المنطقة، حيث يعتبر حل الدولتين الصيغة المتوافق عليها دولياً منذ عقود لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. ويستند هذا الحل إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ويرى المراقبون أن استمرار سياسة قضم الأراضي وفرض الوقائع الجديدة على الأرض يهدد بانهيار هذا الخيار تماماً، مما قد يجر المنطقة إلى دوامة لا تنتهي من العنف وعدم الاستقرار، وهو ما حذر منه الأمين العام مراراً وتكراراً.
غزة وقرارات مجلس الأمن
وفي سياق متصل بالوضع في قطاع غزة، ورداً على التساؤلات حول التحركات السياسية الدولية ومواثيق السلام المقترحة، أشار غوتيريش إلى ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بوقف إطلاق النار في غزة. وأكد على أهمية الانتقال الجاد إلى مراحل التنفيذ الفعلي التي تتضمن وقفاً شاملاً للعمليات العسكرية، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، كخطوات تمهيدية لا غنى عنها لإعادة توحيد شطري الوطن الفلسطيني (الضفة وغزة) تحت مظلة سلطة وطنية واحدة، تمهيداً لتجسيد حل الدولتين.
سيادة القانون في مواجهة منطق القوة
واختتم غوتيريش حديثه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع مطلع العام الجديد، بإطلاق تحذير شديد اللهجة حول تآكل النظام الدولي. ونبه إلى خطورة أن يحل "منطق القوة" محل "سيادة القانون"، مشيراً إلى أن العالم يشهد تراجعاً مقلقاً في احترام المواثيق الدولية والاعتداء المستمر على المؤسسات متعددة الأطراف. وتعتبر هذه التصريحات دعوة صريحة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في حماية النظام العالمي القائم على القواعد، وضمان عدم إفلات منتهكي القانون الدولي من المساءلة، حفاظاً على السلم والأمن الدوليين.



