أوكرانيا تتبنى استهداف ناقلتي نفط روسيتين قبالة تركيا

في تطور لافت لمسار العمليات العسكرية في منطقة البحر الأسود، أعلنت أوكرانيا رسمياً، يوم السبت، مسؤوليتها الكاملة عن الهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط يعتقد أنهما تنقلان النفط الروسي الخاضع للعقوبات الدولية، وذلك قبالة السواحل التركية.
تفاصيل العملية النوعية
أكد مصدر مسؤول في جهاز الأمن الأوكراني (SBU) أن الهجوم تم تنفيذه بدقة عالية باستخدام مسيرات بحرية متطورة من طراز “سي بيبي” (Sea Baby). وبحسب المصدر، فإن الناقلتين المستهدفتين هما “فيرات” و”كايروس”، حيث تعرضتا لإصابات مباشرة أدت إلى انفجارات وحرائق على متنهما.
من جانبها، أكدت وزارة النقل التركية وقوع الحادث، مشيرة إلى أن انفجارين هزا الناقلتين قبالة الساحل التركي مساء الجمعة، ليعقبه هجوم آخر صباح السبت، مما استدعى استنفاراً في المنطقة لمراقبة الوضع وضمان سلامة الملاحة البحرية في الممرات الحيوية.
وقد نشر جهاز الأمن الأوكراني مقاطع فيديو توثق لحظة اقتراب المسيرات البحرية العائمة بسرعة فائقة نحو هياكل السفن قبل لحظات من الاصطدام وإحداث الانفجارات، مما يبرز القدرات المتنامية لكييف في الحرب البحرية غير المتكافئة.
تحول استراتيجي في البحر الأسود
يأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد أوسع تشهده منطقة البحر الأسود، التي تحولت إلى مسرح عمليات رئيسي منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وتعتبر هذه العمليات جزءاً من استراتيجية كييف لنقل المعركة إلى المياه التي تسيطر عليها روسيا أو تستخدمها لتصدير مواردها، خاصة بعد انسحاب موسكو من اتفاقية الحبوب وتهديدها للسفن المتجهة للموانئ الأوكرانية.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن استخدام أوكرانيا للمسيرات البحرية (USVs) يمثل تحولاً تكتيكياً هاماً، حيث تمكنت هذه القوارب المسيرة منخفضة التكلفة من تهديد الأسطول الروسي القوي، وتقييد حركته، بل واستهداف البنية التحتية الحيوية مثل جسر القرم في مناسبات سابقة.
الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية
يحمل استهداف ناقلات النفط دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز الجانب العسكري المباشر. فمن خلال ضرب السفن التي يُعتقد أنها تنقل النفط الروسي، تسعى أوكرانيا إلى تضييق الخناق على العائدات المالية لموسكو، والتي تُستخدم لتمويل المجهود الحربي. كما يسلط هذا الهجوم الضوء على ما يُعرف بـ “الأسطول الظل” الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
إقليمياً، يضع هذا الحادث تركيا في موقف حساس، حيث تسيطر أنقرة على مضيقي البوسفور والدردنيل بموجب اتفاقية مونترو، وتسعى جاهدة للحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع طرفي النزاع. ويثير وقوع هجمات بالقرب من المياه الإقليمية التركية مخاوف بشأن أمن الملاحة التجارية في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، مما قد يستدعي تدخلاً دبلوماسياً لضمان عدم اتساع رقعة الصراع لتهدد حركة التجارة الدولية.



