غوتيريش ينتقد ازدراء القانون الدولي أثناء خطاب ترامب بدافوس

في توقيت لافت يحمل دلالات سياسية عميقة، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقادات لاذعة للقادة الذين يتعاملون بـ “ازدراء” مع القانون الدولي. جاءت هذه التصريحات عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) يوم الأربعاء، بالتزامن الدقيق مع إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه أمام النخبة الاقتصادية والسياسية العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية.
رسالة غوتيريش: تحذير من تقويض النظام العالمي
وقال غوتيريش في تغريدته التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية: “عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالميّ ويؤسسون لسابقة خطيرة”. ولم يكتفِ الأمين العام بذلك، بل تطرق إلى قضية التلاعب بالرأي العام، مضيفاً: “وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة”.
السياق العام: صراع التعددية والأحادية
تأتي هذه التصريحات في ظل مشهد دولي شديد التعقيد، حيث يشهد العالم انقساماً متزايداً بين تيارين: تيار “التعددية الدولية” الذي تمثله الأمم المتحدة ويدعو إلى التعاون الجماعي لحل الأزمات، وتيار “الأحادية القطبية” أو النزعة القومية الانعزالية التي تبنتها بعض القوى الكبرى في تلك الفترة. ويُعد منتدى دافوس السنوي ساحة تقليدية تبرز فيها هذه التناقضات، حيث يجتمع قادة الدول ورجال الأعمال لمناقشة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
وبينما كان ترامب يستعرض في خطابه الإنجازات الاقتصادية لبلاده ويركز على مبدأ “أمريكا أولاً”، جاء تحذير غوتيريش ليذكر العالم بأن الرخاء الاقتصادي لا يمكن أن ينفصل عن الاستقرار السياسي واحترام المواثيق الدولية. فالانتقائية في تطبيق القانون الدولي تخلق بيئة من الفوضى، حيث تشعر الدول القوية بأنها فوق القانون، مما يضعف مصداقية المؤسسات الدولية.
التأثيرات المتوقعة وأهمية الالتزام بالمواثيق
يحمل تحذير غوتيريش أبعاداً استراتيجية تتجاوز اللحظة الراهنة؛ فالتهاون في تطبيق القانون الدولي يفتح الباب أمام النزاعات المسلحة، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتجاهل الاتفاقيات المناخية والبيئية. كما أن الإشارة إلى “تأثير قلة من الأفراد في الانتخابات” تسلط الضوء على المخاطر الحديثة المتعلقة بالأمن السيبراني وحملات التضليل الإعلامي التي باتت تهدد الديمقراطيات حول العالم.
إن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة تمثل صرخة تحذير للمجتمع الدولي بضرورة العودة إلى الأصول التي قام عليها النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، والمتمثلة في احترام السيادة، والالتزام بالمعاهدات، والعمل المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود مثل التغير المناخي والأوبئة والفقر، بدلاً من الانجراف نحو سياسات القوة والهيمنة الفردية.



