أخبار العالم

الجفاف في إيران: انخفاض مخزون سدود طهران 55% ينذر بكارثة

تشهد العاصمة الإيرانية طهران أزمة مائية حادة وغير مسبوقة، حيث كشفت تقارير رسمية حديثة عن انخفاض مقلق في مخزون المياه بالسدود الرئيسية المغذية للمدينة ومحيطها. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الاحتياطيات المائية تراجعت بنسبة هائلة بلغت 55% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يضع البلاد أمام تحديات بيئية وخدمية معقدة.

أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة

في تصريحات صحفية، أوضح راما حبيبي، المسؤول في شركة مياه طهران الإقليمية، أن الوضع المائي وصل إلى مستويات حرجة. وأشار إلى أن إجمالي المياه المخزنة في سدود محافظة طهران يبلغ حاليًا 170 مليون متر مكعب فقط، في حين كانت هذه الكمية تصل إلى 381 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من العام المائي المنصرم. وأكدت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) هذه البيانات، مما يعكس حجم الفجوة المائية التي تعاني منها العاصمة.

وأضاف حبيبي أن السدود الاستراتيجية الخمسة التي تعتمد عليها طهران، وهي “لتيان، أمير كبير، لار، ماملو، وطالقان”، تُظهر جميعها انخفاضًا كبيرًا في التدفقات المائية الواردة مقارنة بالمعدلات طويلة الأمد، مما يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة لإدارة هذا النقص.

السياق المناخي والجغرافي للأزمة

لا يمكن فصل هذا الانخفاض الحاد عن السياق المناخي العام الذي تعيشه إيران، حيث تصنف البلاد ضمن المناطق شبه الجافة وتواجه أسوأ موجة جفاف منذ بدء تسجيل البيانات المناخية قبل 6 عقود. وتتزامن هذه الأزمة مع أحد أكثر فصول الخريف جفافًا في تاريخ البلاد الحديث.

وبلغة الأرقام، أشار المسؤولون إلى أن الشهر الثالث من موسم الخريف شهد تساقط 1.7 مليمتر فقط من الأمطار، وهو ما يمثل انخفاضًا كارثيًا بنسبة 96.5% في معدلات الهطول المطري بمحافظة طهران مقارنة بالعام الماضي. هذا التغير المناخي المتسارع يفاقم من مشكلة “الإفلاس المائي” التي يحذر منها الخبراء منذ سنوات.

تداعيات بيئية واقتصادية محتملة

يتجاوز تأثير هذا الجفاف مسألة نقص مياه الشرب؛ إذ يلقي بظلاله الثقيلة على القطاع الزراعي والأمن الغذائي، بالإضافة إلى المخاطر الجيولوجية. فمع ندرة المياه السطحية، يزداد الاعتماد على المياه الجوفية، مما يؤدي إلى ظاهرة “هبوط الأرض” أو التخسف الأرضي، وهي مشكلة تعاني منها طهران وعدة مدن إيرانية، حيث تهبط الأرض سنويًا بمعدلات مقلقة نتيجة استنزاف الخزانات الجوفية.

كما أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى توترات اجتماعية واقتصادية، حيث شهدت مناطق أخرى في إيران سابقًا احتجاجات تتعلق بنقص المياه وسوء الإدارة المائية، مما يجعل ملف المياه أولوية قصوى للأمن القومي الإيراني.

إجراءات حكومية وحلول مؤقتة

في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، لجأت السلطات الإيرانية إلى حلول تقنية مثل عمليات تلقيح السحب (الاستمطار الصناعي) لتحفيز هطول الأمطار، بالإضافة إلى تطبيق برامج لقطع المياه بشكل دوري لترشيد الاستهلاك المنزلي والصناعي. وعلى الصعيد الشعبي والديني، لجأ المواطنون في عدة مدن إلى إقامة صلوات الاستسقاء خلال الأسابيع الماضية، أملًا في تغيير الواقع المناخي القاسي الذي يهدد العاصمة ومحيطها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى