جوتيريش يحذر: العالم بلا قيود نووية بعد انتهاء نيو ستارت

في تحذير شديد اللهجة يعكس خطورة المشهد الدولي الراهن، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، دعوة عاجلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية للإسراع في العودة إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية. تأتي هذه الدعوة تزامناً مع انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت” (New START)، وهو الحدث الذي وصفه جوتيريش بأنه يمثل “لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين”.
ومع انقضاء أجل المعاهدة رسمياً اليوم الخميس، تجد موسكو وواشنطن نفسيهما، ولأول مرة منذ عقود، في حلٍ من القيود الصارمة التي كانت مفروضة على ترسانتيهما النوويتين، مما يفتح الباب أمام احتمالات مقلقة تتعلق بسباق تسلح جديد.
نهاية حقبة من الرقابة النووية
أكد جوتيريش في بيانه أن العالم يواجه وضعاً غير مسبوق منذ أكثر من نصف قرن، حيث قال: “للمرة الأولى، نواجه عالماً بلا أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لأكبر قوتين نوويتين”. وأشار إلى أن معاهدة “نيو ستارت”، وما سبقها من اتفاقيات لمراقبة التسلح، كانت عاملاً حاسماً في تحسين أمن الشعوب بشكل جذري وتجنيب العالم ويلات الحروب النووية.
تكتسب هذه المعاهدة أهميتها التاريخية من كونها آخر الاتفاقيات الكبرى المتبقية بين الجانبين، حيث تم توقيعها في عام 2010، ووضعت سقفاً لعدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة بـ 1550 رأساً لكل طرف، وهو ما مثل انخفاضاً بنسبة تقارب 30% مقارنة بالحدود التي كانت مفروضة في عام 2002. كما تضمنت المعاهدة آليات تحقق صارمة، بما في ذلك تبادل البيانات وعمليات التفتيش الميداني المتبادل، والتي توقفت فعلياً خلال جائحة كورونا ولم تُستأنف بعدها.
مخاطر غياب الاتفاق وتأثيره العالمي
حذر الأمين العام من أن إنهاء عقود من الإنجازات الدبلوماسية في مجال الحد من التسلح يأتي في “أسوأ توقيت ممكن”، مشدداً على أن خطر استخدام الأسلحة النووية بات الآن في أعلى مستوياته منذ عقود. ويشير الخبراء إلى أن غياب إطار قانوني ملزم قد يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة وزيادة الغموض حول القدرات النووية للطرفين، مما يرفع من احتمالية الحسابات الخاطئة التي قد تؤدي إلى كوارث لا يمكن احتواؤها.
وتسيطر الولايات المتحدة وروسيا مجتمعتين على أكثر من 80% من إجمالي الرؤوس الحربية النووية في العالم، مما يجعل أي خلل في التوازن الاستراتيجي بينهما قضية أمن قومي عالمي لا تقتصر تداعياتها على البلدين فحسب، بل تمتد لتهدد استقرار النظام الدولي بأسره.
دعوة للتحرك الفوري
واختتم جوتيريش رسالته بدعوة صريحة للطرفين للاتفاق على “إطار بديل” دون تأخير، لملء الفراغ الاستراتيجي الذي خلفه انتهاء المعاهدة. وفي المقابل، أشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها إلى أن أطراف المعاهدة لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو إعلانات متبادلة، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير لإعادة بناء منظومة الحد من التسلح من جديد.



