أخبار العالم

جروسي: محادثات إيران وأمريكا في جنيف معقدة والوقت ينفد

أكد رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يشهد تطورات لافتة، واصفاً ما يجري في جنيف بأنه "خطوة إلى الأمام". وجاءت هذه التصريحات لتعكس بصيص أمل في جدار الأزمة النووية المستعصية، رغم تأكيده في الوقت ذاته على أن العملية لا تزال محفوفة بالتعقيدات والمصاعب التقنية والسياسية.

مفاوضات تحت ضغط الوقت

وفي حديثه لوسائل الإعلام، أشار جروسي إلى أن المحادثات التي تجري بوساطة عُمانية في جنيف قد فتحت قناة حوار كانت مغلقة، حيث لمس "استعداداً لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق". ومع ذلك، لم يخفِ المسؤول الأممي قلقه العميق من عامل الوقت، محذراً بعبارة صريحة: "الوقت داهم". ويأتي هذا التحذير في سياق مخاوف دولية من تسارع البرنامج النووي الإيراني ووصوله إلى مستويات قد يصعب التراجع عنها دبلوماسياً إذا لم يتم تدارك الموقف سريعاً.

خلفيات التوتر وأزمة التفتيش

لفهم تعقيدات المشهد الحالي، لا بد من العودة إلى جذور الأزمة الأخيرة. فقد شهدت العلاقة بين طهران والوكالة الدولية تدهوراً ملحوظاً، حيث علقت إيران بعض أوجه تعاونها ومنعت مفتشي الوكالة من الوصول إلى منشآت حساسة. وتبرر طهران موقفها بتعرض هذه المواقع لقصف خلال ما وُصف بـ"حرب الـ 12 يوماً" في يونيو الماضي، والتي شهدت انخراطاً إسرائيلياً وأمريكياً. وتتهم إيران الوكالة الدولية بالانحياز لعدم إدانتها لتلك الضربات، مما خلق فجوة ثقة كبيرة يسعى جروسي لردمها الآن لضمان استمرار الرقابة الدولية.

الموقف الأمريكي: بين الدبلوماسية والتلويح العسكري

على الجانب الآخر من المحيط، يبدو المشهد السياسي في واشنطن منقسماً ومضطرباً. فبينما يشدد البيت الأبيض على ضرورة وحكمة إبرام اتفاق مع طهران لتجنب سيناريوهات كارثية، تتصاعد نبرة التهديد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوح لأول مرة بعمل عسكري مباشر ضد الجمهورية الإسلامية. هذا التلويح جاء على خلفية اتهامات للسلطات الإيرانية بقمع الاحتجاجات الداخلية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المفاوضات النووية، حيث تتداخل ملفات حقوق الإنسان مع ملفات الأمن القومي.

تداعيات إقليمية ودولية للمحادثات

تكتسب هذه المحادثات أهمية قصوى تتجاوز حدود الطرفين؛ فنجاحها قد يعني استقراراً نسبياً في منطقة الشرق الأوسط وتجنيب المنطقة ويلات صراع عسكري مفتوح، بالإضافة إلى تأثيرها المباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط. وفي المقابل، فإن فشل الدبلوماسية قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في المنطقة أو مواجهة عسكرية شاملة، خاصة مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط كرسالة ردع موازية للمسار التفاوضي.

واختتم جروسي حديثه بالتأكيد على أن الحوار بدأ يتبلور بشكل حقيقي ولأول مرة يتم الحديث عن "أمور ملموسة"، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه النوايا إلى التزامات قانونية وفنية قبل فوات الأوان.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى