أخبار العالم

غرينلاند ترد على ترامب: لن نتخلى عن بلدنا والسيادة خط أحمر

أكد نائب رئيس وزراء غرينلاند، ميوتي إيغيدي، في موقف حازم يعكس تمسك الجزيرة بسيادتها، أن أي محاولة للتخلي عن بلاده لصالح قوى خارجية هي أمر مرفوض جملة وتفصيلاً. وجاءت هذه التصريحات النارية يوم الخميس، كرد مباشر وسريع غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى "إطار عمل" لاتفاق حول الجزيرة بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكتب إيغيدي في منشور مؤثر عبر حسابه على موقع فيسبوك: "أياً كانت الضغوط الممارسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتم التخلي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا"، مضيفاً بلهجة حاسمة: "من غير المقبول محاولة التخلي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن وحدنا من يحدد مستقبله".

خلفية الأطماع الأمريكية والأهمية الاستراتيجية

لا تعد هذه المرة الأولى التي تثير فيها الولايات المتحدة الجدل حول غرينلاند؛ ففي عام 2019، أعرب ترامب عن رغبته في شراء الجزيرة الدنماركية المتمتع بالحكم الذاتي، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع وسخرية دبلوماسية من كوبنهاغن ونوك. وتكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة، ليس فقط لموقعها الجغرافي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، بل لاحتوائها على قاعدة "ثول" الجوية (Thule Air Base)، التي تعد أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

التنافس الدولي في القطب الشمالي

تأتي هذه التحركات في سياق تنافس جيوسياسي محموم في منطقة القطب الشمالي. فمع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، بدأت تفتح ممرات ملاحية جديدة وتظهر فرص لاستغلال الموارد الطبيعية الهائلة غير المكتشفة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز. وتسعى الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في المنطقة لمواجهة التواجد الروسي المتزايد والطموحات الصينية التي تصف نفسها بأنها دولة "قريبة من القطب الشمالي"، مما يجعل السيطرة أو النفوذ في غرينلاند هدفاً استراتيجياً للأمن القومي الأمريكي.

إعادة التفاوض على اتفاقية 1951

وفي سياق متصل بالتطورات الأخيرة في دافوس، وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو ودونالد ترامب، تراجع الأخير عن لغة التهديد بالاستيلاء بالقوة، معلناً عن صيغة دبلوماسية جديدة. وأفاد مصدر مطلع لوكالة فرانس برس بأن الولايات المتحدة والدنمارك بصدد إعادة التفاوض على اتفاق الدفاع المشترك الموقع عام 1951، وهو الاتفاق الذي ينظم الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة.

خريطة توضح موقع غرينلاند الاستراتيجي

إرث الأجداد ومستقبل الأحفاد

وشدد إيغيدي في ختام تصريحاته على البعد التاريخي والوطني للقضية قائلاً: "هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا ولنا أن ننقله إلى أحفادنا"، في إشارة واضحة إلى أن القرارات المصيرية لا يمكن أن تُتخذ في الغرف المغلقة بعيداً عن إرادة الشعب الغرينلاندي.

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريديريك نيلسن، مؤتمراً صحفياً هاماً في العاصمة نوك عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، لتوضيح الموقف الرسمي لحكومته والرد على التكهنات المحيطة بمستقبل الجزيرة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى