أخبار العالم

إطلاق مكتبة الطب التقليدي العالمية: 1.6 مليون سجل من الصحة العالمية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد الفجوة بين المعارف القديمة والعلوم الحديثة، أطلقت منظمة الصحة العالمية مكتبة عالمية شاملة للطب التقليدي، تعد الأضخم من نوعها، حيث تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي موثق. وتأتي هذه المبادرة مدعومة بشبكة بيانات متطورة وإطار عمل يهدف إلى الحفاظ على المعارف الأصلية وتعزيز التنوع البيولوجي ودعم النظم الصحية حول العالم.

تفاصيل المكتبة الرقمية الجديدة

توفر المكتبة الجديدة منصة مركزية للباحثين وصناع القرار للوصول إلى ثروة من المعلومات حول الممارسات العلاجية التقليدية. وخلال مؤتمر صحفي للإعلان عن هذا الإنجاز، أكدت شياما كوروفيلا، مديرة المركز العالمي للطب التقليدي التابع للمنظمة، أهمية هذا المشروع قائلة: “إن غالبية الدول الأعضاء في المنظمة يستخدم ما بين 40 و90 في المائة من سكانها الطب التقليدي”.

وأشارت كوروفيلا إلى أن هذا النهج العلاجي لم يعد مجرد خيار ثانوي، بل أصبح “واقعاً عالمياً”، لا سيما في ظل الحقائق التي تشير إلى افتقار نصف سكان العالم إلى الخدمات الصحية الأساسية الحديثة، مما يجعل الطب التقليدي الملاذ الأول والأكثر موثوقية لملايين البشر.

المركز العالمي للطب التقليدي: السياق والأهداف

لفهم أهمية هذه الخطوة، يجب العودة إلى السياق التاريخي القريب؛ حيث أنشئ المركز العالمي للطب التقليدي التابع لمنظمة الصحة العالمية في عام 2022، ومقره في مدينة جامناغار بولاية غوجارات الهندية. جاء تأسيس هذا المركز بدعم من الحكومة الهندية ليكون بمثابة مركز للمعرفة العالمية، يهدف إلى تسخير إمكانات الطب التقليدي من خلال العلوم والتكنولوجيا الحديثة.

وتسعى المنظمة من خلال هذا المركز والمكتبة الجديدة إلى وضع معايير وقواعد لتقنين استخدام الطب التقليدي، وضمان مأمونية وفعالية الممارسات العلاجية، ودمجها بشكل آمن في النظم الصحية الوطنية، بدلاً من تركها للممارسات غير المنظمة.

تحديات التمويل والبحث العلمي

على الرغم من الانتشار الواسع لهذه الممارسات، سلطت كوروفيلا الضوء على فجوة كبيرة في التمويل، حيث أوضحت أن “الطب التقليدي يعد خياراً مفضلاً لأنه شخصي، وشامل ومتوافق مع الجوانب البيولوجية والثقافية”، داعية إلى ضرورة تعزيز الاستثمار في هذا المجال الذي لا يحظى حالياً إلا بأقل من 1% من إجمالي تمويل أبحاث الصحة العالمية. هذه النسبة الضئيلة لا تتناسب مع حجم الاعتماد البشري على هذه العلاجات، مما يجعل إطلاق المكتبة خطوة حيوية لتوفير البيانات اللازمة لجذب الاستثمارات البحثية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

تكمن أهمية هذه المكتبة في قدرتها على توفير “الأدلة العلمية” (Evidence-based medicine). فالكثير من الأدوية الحديثة، مثل الأسبرين والأرتيميسينين (علاج الملاريا)، تعود جذورها إلى الطب التقليدي والأعشاب. من خلال توثيق 1.6 مليون سجل، تفتح المنظمة الباب أمام اكتشافات دوائية جديدة وتساعد في حماية الملكية الفكرية للمعارف الأصلية للشعوب، مما يعزز من الأمن الصحي العالمي ويحقق تكاملاً فعالاً بين حكمة الماضي وتكنولوجيا المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى