أهداف وفعاليات الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية

تتجه أنظار المهتمين بالزراعة والاستثمار نحو مدينة الطائف، حيث انطلقت فعاليات الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية، والذي يعد حدثاً دولياً بارزاً يهدف إلى تعزيز الابتكار وفتح آفاق جديدة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي. يجمع هذا الحدث الاستثنائي بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء والمختصين في مجال الزراعة والصناعات التحويلية، ليؤسس لمرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والزراعي في المملكة العربية السعودية.
جذور تاريخية: الطائف عاصمة الورد المتربعة على قمم الجبال
لم يكن اختيار مدينة الطائف لاستضافة هذا الحدث وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل وعريق يربط هذه المدينة الجبلية الساحرة بزراعة الورد. تُعرف الطائف منذ قرون بأنها “مدينة الورد”، حيث تتمتع بخصائص جغرافية ومناخية فريدة، وتربة خصبة تجعلها البيئة المثالية لنمو “الورد الطائفي” الشهير عالمياً بجودته العالية ورائحته النفاذة. تاريخياً، ارتبطت صناعة استخراج دهن الورد وماء الورد بثقافة أهالي الطائف، وتوارثتها الأجيال كحرفة يدوية أصيلة قبل أن تتحول إلى صناعة اقتصادية واعدة. ويأتي هذا الملتقى ليُتوج هذه المسيرة التاريخية، وينقلها من الإطار المحلي التقليدي إلى آفاق العالمية، مستفيداً من الإرث الثقافي والزراعي الغني للمنطقة.
80 فعالية متنوعة في الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية
شهد مقر جامعة الطائف تدشين فعاليات النسخة الحالية من الملتقى، بحضور محافظ الطائف وعدد من المسؤولين والمختصين البارزين. يمتد هذا الحدث الضخم على مدار 11 يوماً متواصلاً، ليقدم تجربة غنية وشاملة لجميع الزوار والمشاركين. يتضمن جدول الأعمال برنامجاً علمياً ومعرفياً مكثفاً، يشتمل على 15 جلسة حوارية تناقش أحدث التقنيات والتحديات في زراعة وإنتاج الورد، بالإضافة إلى 80 فعالية متنوعة تلبي اهتمامات مختلف الفئات، من المزارعين والمستثمرين إلى العائلات والسياح.
أهداف استراتيجية ترسم مستقبل القطاع
يسعى الملتقى إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية ومحورية، تتمثل في:
- ترسيخ مكانة محافظة الطائف كمركز عالمي ورائد لإنتاج الورد والنباتات العطرية.
- دعم وتوسيع الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة في هذا القطاع الحيوي.
- مواكبة مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 المتعلقة بالاستدامة والبيئة.
- الإسهام الفاعل في تنويع مصادر الاقتصاد الوطني وتعزيز نمو القطاعات الواعدة.
الأثر الاقتصادي والسياحي: أبعاد محلية ودولية
تتجاوز أهمية هذا الحدث مجرد كونه تجمعاً زراعياً، ليمثل رافداً اقتصادياً وسياحياً ذا تأثير واسع النطاق. على الصعيد المحلي، يسهم الملتقى في تمكين المزارعين المحليين، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي في مجالات الزراعة، والتسويق، والصناعات التحويلية المرتبطة بالورد. كما يعزز من مكانة الطائف كوجهة سياحية رائدة، حيث يجذب آلاف الزوار المهتمين بالسياحة البيئية والزراعية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تطوير قطاع النباتات العطرية يفتح أبواباً واسعة لتصدير المنتجات السعودية عالية الجودة، مثل دهن الورد الطائفي الذي يُعد من أغلى وأجود أنواع العطور في العالم، إلى الأسواق العالمية. هذا التوجه لا يدعم فقط الميزان التجاري، بل يعزز من القوة الناعمة للمملكة من خلال تصدير منتج ثقافي وزراعي يحمل بصمة سعودية أصيلة، مما يجعل قطاع الورد مساهماً حقيقياً في رسم خريطة الاقتصاد المتنوع والمستدام.



