مبادرة انسجام عالمي: الثقافة السودانية تبهر زوار موسم الرياض

تتواصل في العاصمة السعودية الرياض فعاليات مبادرة "انسجام عالمي" في نسختها الثانية، التي تنظمها وزارة الإعلام بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه، حيث خصصت هذا الأسبوع للاحتفاء بـ الثقافة السودانية العريقة. وتأتي هذه الخطوة النوعية ضمن سياق برنامج "جودة الحياة"، أحد مستهدفات رؤية المملكة 2030، الذي يسعى لتعزيز التعايش السلمي وإبراز التنوع الثقافي للمقيمين على أرض المملكة، مما يعكس الوجه الحضاري والإنساني للمجتمع السعودي.
وتحولت حديقة السويدي، إحدى الوجهات الرئيسية والشهيرة في موسم الرياض، إلى منصة نابضة بالحياة تعكس ألوان التراث السوداني المتعدد. ولم تكن الفعاليات مجرد عرض عابر، بل شكلت رحلة غامرة أتاحت للزوار من مختلف الجنسيات استكشاف عمق الحضارة السودانية، بدءاً من الأزياء التقليدية المميزة التي تعبر عن الهوية، مثل "الثوب السوداني" بألوانه الزاهية للنساء و"الجلابية والعمامة" للرجال، وصولاً إلى الحرف اليدوية والمقتنيات التراثية التي تحكي قصصاً تاريخية من ضفاف النيل.
أهمية الحدث وأبعاده الثقافية
يكتسب هذا الاحتفاء أهمية خاصة نظراً للعلاقات التاريخية والأخوية المتجذرة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان. فالسودان يمثل عمقاً استراتيجياً وثقافياً للمنطقة العربية، وتواجد الجالية السودانية الكبير في المملكة يجعل من هذه الفعاليات جسراً حيوياً للتواصل الإنساني. تساهم مبادرة "انسجام عالمي" بشكل مباشر في تقديم صورة مشرقة عن السودان للعالم، تتجاوز الأخبار التقليدية لتركز على الإبداع والفن والموروث الشعبي الغني بالقيم والكرم الذي يتميز به الشعب السوداني الشقيق.
أجواء احتفالية وتفاعل جماهيري واسع
شهدت الفعاليات إقبالاً جماهيرياً واسعاً، حيث توافد الآلاف لتوثيق هذه اللحظات. وعلى مسرح الحديقة، صدحت الحناجر بالأغاني السودانية التراثية ذات الإيقاعات "السلم الخماسي" المميزة التي تطرب الآذان، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين شاركوا الفنانين الرقص والتصفيق، وتعالت الزغاريد في مشهد يجسد الفرح والترابط الاجتماعي، مما خلق لوحة فنية من التناغم بين الجمهور والحدث.
وعبّر العديد من الزوار السودانيين عن فخرهم وسعادتهم البالغة بهذه المبادرة، مؤكدين أنها نافذة عالمية أتاحت لهم عرض ثقافتهم الغنية وكرم ضيافتهم المعروف، من خلال تجارب تذوق الأطعمة الشعبية وعروض الفلكلور المتنوعة. وتستمر الفعاليات بتقديم برنامج يومي حافل يشمل العروض الموسيقية، والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، والمواكب الكرنفالية التي تجوب الحديقة، مما يعزز مكانة الرياض كحاضنة للثقافات العالمية ومركزاً للتلاقي الحضاري.



