مخرجات اجتماع التحالف الدولي بالرياض بشأن محتجزي داعش

استضافت العاصمة السعودية الرياض، في حدث استراتيجي هام يعكس دور المملكة المحوري في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش. وقد جاء هذا الاجتماع في توقيت حاسم لتوحيد الجهود العالمية الرامية إلى القضاء النهائي على فلول التنظيم الإرهابي ومعالجة التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة التي خلفتها سنوات الصراع في المنطقة.
الدور السعودي والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب
أعرب المشاركون في البيان الختامي عن تقديرهم العميق للمملكة العربية السعودية لاستضافتها هذا الاجتماع المفصلي، مشيدين بجهودها المستمرة والدؤوبة في دعم التحركات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب. ويأتي هذا الاجتماع امتداداً لتاريخ طويل من التزام المملكة بمحاربة الفكر المتطرف وتجفيف منابع الإرهاب، حيث تعد الرياض شريكاً مؤسساً وفاعلاً في التحالف الدولي منذ نشأته، مسخرةً إمكاناتها السياسية والأمنية لضمان استقرار المنطقة.
تطورات لافتة: انضمام سوريا واتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية
شهد الاجتماع، الذي عُقد بتاريخ 9 فبراير 2026 برئاسة مشتركة من معالي نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي ومبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا السفير توم باراك، تحولات جيوسياسية هامة في مسار عمل التحالف. فقد رحب المشاركون بالاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وترتيبات لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا.
وفي خطوة تعكس تغيراً جوهرياً في الديناميكيات الإقليمية، رحب المجتمعون بانضمام الحكومة السورية رسمياً إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش، لتصبح بذلك العضو رقم تسعين في هذا التكتل الدولي، معلنة نيتها تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة التنظيم على أراضيها.
ملف المحتجزين: تفكيك القنابل الموقوتة
شكل ملف محتجزي داعش وعائلاتهم في المخيمات محوراً رئيساً للمحادثات، نظراً لما يمثله هذا الملف من تهديد أمني طويل الأمد. وناقش المجتمعون الوضع في مخيمي “الهول” و”روج”، اللذين يضمان آلافاً من عوائل مقاتلي التنظيم، مؤكدين على ضرورة المعالجة الجذرية لهذه القضية لتجنب ظهور جيل جديد من المتطرفين.
وفي هذا السياق، شدد البيان على أولوية “النقل السريع والآمن” لمحتجزي داعش، وتسريع وتيرة إعادة رعايا الدول الثالثة إلى أوطانهم، بالإضافة إلى إعادة دمج العائلات السورية في مجتمعاتهم الأصلية بكرامة. وقد أشاد مسؤولو الدفاع في التحالف بالدور الحيوي الذي يلعبه العراق في هذا الملف، مثمنين قدرته على احتجاز مقاتلي داعش بشكل آمن، ومؤكدين أن نقل المحتجزين إلى عهدة الحكومة العراقية يعد ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
التنسيق المستقبلي والالتزام بالهزيمة النهائية
اختتم الاجتماع بتأكيد الأعضاء على التزامهم الراسخ بالهزيمة الدائمة لتنظيم داعش في كل من سوريا والعراق. وتم الاتفاق على مواصلة التنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، ودعم الجهود السورية والعراقية لتأمين المعتقلات ومنع أي محاولات لعودة نشاط التنظيم، مما يعزز من فرص الاستقرار والتعافي في المناطق المحررة.



