أخبار العالم

ألمانيا تشكك في تنازلات روسيا بمفاوضات أوكرانيا

أعربت الحكومة الألمانية، اليوم الجمعة، عن شكوكها العميقة في احتمالية تقديم روسيا أي تنازلات جوهرية تهدف إلى حل النزاع القائم في أوكرانيا، وذلك تزامناً مع المحادثات المرتقبة التي ستجمع مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تتجه الأنظار الدولية نحو إمكانية إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة التي طال أمدها.

شكوك حول النوايا الروسية

وفي مؤتمر صحافي دوري عقد في برلين، صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان ماير، بأن برلين تلاحظ وجود تساؤلات مشروعة ومهمة حول مدى استعداد موسكو للتخلي عن "مطالبها القصوى". وأوضح أن الجانب الأوروبي، رغم عدم دعوته للمشاركة المباشرة في هذه الجولة من المحادثات الثلاثية، إلا أنه تم التشاور معه مسبقاً، مما يعكس التنسيق المستمر بين الحلفاء الغربيين.

وتتمحور المخاوف الألمانية حول طبيعة أي اتفاق محتمل؛ حيث شدد المتحدث على أن الهدف يجب أن يكون "إرساء سلام دائم" وليس مجرد هدنة تكتيكية. وأضاف محذراً: "لن يتحقق شيء ذو قيمة إذا كان اتفاق السلام يعني في نهاية المطاف مجرد مهلة لروسيا، تستغلها لإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات جديدة في المستقبل".

معضلة المطالب القصوى والانسحاب

تأتي هذه الشكوك في ظل تمسك الكرملين بشروط صارمة قبل الاجتماع الثلاثي، أبرزها المطالبة بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الشرقية (دونباس) والمناطق التي أعلنت روسيا ضمها، معتبراً ذلك شرطاً ضرورياً لأي تسوية. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط بشكل قاطع، معتبرة إياها مساساً بسيادتها ووحدة أراضيها، مما يضع المفاوضات أمام عقبات كبيرة حتى قبل بدئها.

تاريخياً، فشلت اتفاقيات سابقة مثل "مينسك" في إنهاء التوتر، مما يجعل الغرب أكثر حذراً في التعامل مع الوعود الروسية دون ضمانات ملموسة على الأرض.

الضمانات الأمنية والموقف الأوروبي

وفي سياق متصل، أشار المسؤول الألماني إلى الأهمية القصوى لملف "الضمانات الأمنية" التي يتعين على الغرب تقديمها لأوكرانيا لضمان عدم تكرار العدوان. وتعتبر هذه الضمانات حجر الزاوية في أي مفاوضات مستقبلية، حيث تسعى كييف للحصول على التزامات دفاعية واضحة تحميها مستقبلاً.

من جانبه، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات حادة لداعمي كييف في أوروبا، معتبراً أن القارة العجوز "تبدو ضائعة" في محاولتها التأثير على القرار الأميركي، ومشيراً إلى نقص في الإرادة السياسية الحازمة لمواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. يعكس هذا التصريح حالة الإحباط الأوكراني من التباطؤ في اتخاذ قرارات حاسمة قد تغير موازين القوى أو تسرع في إنهاء الحرب.

تأثيرات إقليمية ودولية

إن نتائج هذه المحادثات لن تؤثر فقط على الداخل الأوكراني والروسي، بل ستمتد آثارها لتشمل الأمن الغذائي العالمي وأسواق الطاقة، بالإضافة إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية لأوروبا. فاستمرار النزاع يعني استنزافاً للموارد الاقتصادية الغربية واستمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، بينما قد يؤدي أي اتفاق "هش" إلى تأجيل الصراع بدلاً من حله، وهو ما تحذر منه ألمانيا بشدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى