عودة الكهرباء لبرلين بعد أطول انقطاع منذ الحرب العالمية الثانية

عادت الحياة إلى طبيعتها في جنوب غرب العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، بعد نجاح السلطات في إعادة التيار الكهربائي بشكل كامل، عقب انقطاع استمر لعدة أيام وتسبب في شلل تام لمناطق واسعة. وجاء هذا الانقطاع نتيجة هجوم يُشتبه في أنه حريق متعمد استهدف محطة للطاقة، مما أدى إلى انقطاع الخدمة عن عشرات الآلاف من المنازل والمنشآت التجارية.
تفاصيل الحادث وعملية الإصلاح
أعلن كاي فيجنر، رئيس بلدية برلين، أن عملية إعادة التيار الكهربائي بدأت تدريجياً في الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، واصفاً العملية بأنها كانت "معقدة للغاية" وتطلبت جهوداً فنية مكثفة. وكان حريق قد اندلع في وقت مبكر من يوم السبت الماضي، مما أدى إلى تدمير قناة كابلات رئيسية، وتسبب في انقطاع الكهرباء عن نحو 45 ألف منزل وأكثر من ألفي شركة في الأحياء الجنوبية الغربية، في وقت تشهد فيه المدينة انخفاضاً شديداً في درجات الحرارة، مما ضاعف من معاناة السكان الذين يعتمدون على الكهرباء في التدفئة.
أطول انقطاع منذ الحرب العالمية الثانية
يكتسب هذا الحدث أهمية تاريخية واستثنائية، حيث صُنف كأطول انقطاع للتيار الكهربائي تشهده العاصمة الألمانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. يعيد هذا الوصف للأذهان حقبة الأربعينيات حين كانت برلين تعاني من دمار البنية التحتية، إلا أن حدوث مثل هذا الانقطاع في دولة صناعية كبرى مثل ألمانيا في القرن الحادي والعشرين يسلط الضوء على هشاشة البنى التحتية الحيوية أمام الهجمات التخريبية.
تحديات أمن البنية التحتية في أوروبا
يأتي هذا الحادث في سياق متوتر تعيشه القارة الأوروبية وألمانيا بشكل خاص، حيث تزايدت المخاوف في السنوات الأخيرة بشأن أمن البنية التحتية للطاقة. وتواجه السلطات الألمانية تحديات متنامية في حماية شبكات الكهرباء والسكك الحديدية من الأعمال التخريبية، سواء كانت بدوافع سياسية أو جنائية. ويشير الخبراء إلى أن هذا الحادث قد يدفع الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات إلى إعادة تقييم إجراءات الحماية المتبعة حول المنشآت الحيوية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس الأمن القومي والاقتصادي.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي
لم يقتصر تأثير الانقطاع على غياب الإضاءة والتدفئة فحسب، بل امتد ليشمل خسائر اقتصادية للمتاجر والشركات التي اضطرت للإغلاق لعدة أيام. كما أثر الانقطاع على شبكات الاتصالات والإنترنت في المنطقة المتضررة، مما عزل السكان جزئياً عن العالم الخارجي. وتعمل السلطات الأمنية حالياً على تكثيف تحقيقاتها للوصول إلى الجناة، وسط مطالبات شعبية بضرورة تعزيز الرقابة الأمنية حول محطات الطاقة لتجنب سيناريوهات مماثلة في المستقبل.



