أحدث طرق علاج ارتجاع المريء 2024: الأدوية والجراحة

يُعد مرض ارتجاع المريء (GERD) أحد أكثر التحديات الصحية شيوعاً في العصر الحديث، حيث يؤثر بشكل مباشر على جودة حياة الملايين حول العالم. وفي سياق التطور الطبي المتسارع، لم يعد التعامل مع هذا المرض مقتصراً على المسكنات المؤقتة، بل شهدت السنوات الأخيرة قفزات نوعية في بروتوكولات العلاج، بدءاً من الأدوية المتطورة وصولاً إلى التدخلات الجراحية الدقيقة.
وفي هذا الصدد، أكد د. طارق الشعراوي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، أن ارتجاع المريء يحدث نتيجة خلل وظيفي يسمح بارتداد حمض المعدة، مما يسبب أعراضاً مزعجة قد تتفاقم إذا أهملت. وأشار إلى أن الخيارات العلاجية تنوعت بشكل كبير لتناسب مختلف الحالات.
السياق التاريخي وتطور العلاج
تاريخياً، كان علاج الارتجاع المريئي يعتمد بشكل أساسي على مضادات الحموضة البسيطة وتعديل النظام الغذائي، ومع اكتشاف مثبطات مضخة البروتون (PPIs) في أواخر الثمانينيات، حدث تحول جذري في السيطرة على الأعراض. اليوم، نعيش حقبة الطب الدقيق والتدخلات طفيفة التوغل التي تهدف إلى إصلاح الخلل التشريحي بدلاً من مجرد تسكين الألم.
الخط الأول للعلاج: الأدوية الحديثة
أوضح د. الشعراوي أن العلاجات الدوائية لا تزال تمثل حجر الزاوية، وتحديداً مثبطات مضخة البروتون (PPIs). وقد تطورت أجيال هذه الأدوية لتصبح أكثر فاعلية وأماناً، خاصة عند استخدامها تحت إشراف طبي للحالات البسيطة والمتوسطة، حيث تعمل على تقليل إفراز الحمض بشكل كبير مما يمنح المريء فرصة للتعافي.
تقنيات المناظير والتدخل المحدود
بالنسبة للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية أو يرغبون في تجنب الجراحة التقليدية، استعرض الاستشاري خيارات واعدة:
- تقنية “STRETTA”: تعتمد على موجات التردد الراديوي لتقوية العضلة العاصرة للمريء دون شق جراحي.
- الحلقة المغناطيسية (MSA): تقنية متقدمة يتم فيها وضع حلقة مرنة حول العضلة العاصرة تسمح بمرور الطعام وتمنع عودة الحمض، وتمتاز بقابليتها للإزالة.
- تقنية “TIF”: إجراء يتم عبر الفم لطي قاع المعدة وإصلاح الصمام المريئي دون جراحة خارجية.
الجراحة: المعيار الذهبي والحلول المزدوجة
في الحالات المتقدمة، أكد د. الشعراوي أن عملية “Nissen Fundoplication” بالمنظار لا تزال المعيار الذهبي عالمياً، حيث توفر حلاً جذرياً بأقل تدخل جراحي ممكن. كما نوه إلى أن مرضى السمنة المفرطة المصابين بالارتجاع قد يستفيدون بشكل مزدوج من عملية تحويل المسار (RYGB)، التي تعالج السمنة والارتجاع وفتق الحجاب الحاجز في آن واحد.
نظرة مستقبلية وأهمية نمط الحياة
تطرق الحديث إلى المستقبل، حيث تجري دراسات واعدة حول استخدام الليزر منخفض الطاقة والعلاجات البيولوجية لتقليل التهاب المريء، بالإضافة إلى التوجه نحو “الطب الشخصي” المعتمد على الجينات.
ورغم كل هذا التطور التكنولوجي، شدد د. الشعراوي في ختام حديثه على أن نمط الحياة يظل العنصر الحاسم في المعادلة العلاجية. وتتضمن النصائح الذهبية:
- رفع رأس السرير بمقدار 15-20 سم أثناء النوم.
- تجنب الوجبات الدسمة قبل النوم مباشرة.
- تقليل المحفزات مثل القهوة والشوكولاتة والتدخين.
- إنقاص الوزن كخطوة ضرورية لمرضى السمنة.
إن إهمال علاج ارتجاع المريء لا يؤثر فقط على الراحة اليومية، بل قد يؤدي لمضاعفات خطيرة مثل “مريء باريت”؛ لذا فإن التشخيص الدقيق واختيار العلاج المناسب بناءً على حالة المريض هو السبيل للشفاء التام.



