مجلس التعاون ومعهد السلام الأوروبي يبحثان مشاريع مشتركة بالدوحة

في خطوة تعكس عمق العلاقات الدبلوماسية وتنامي الدور المحوري لدول الخليج في ملفات السلم الدولي، التقى معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم في العاصمة القطرية الدوحة، بوفد رفيع المستوى من معهد السلام الأوروبي برئاسة نائب المعهد ستين ليمان. وجاء هذا اللقاء الهام على هامش أعمال الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة، الذي يعد منصة عالمية رائدة للحوار.
أبعاد اللقاء ومحاور النقاش
استعرض الجانبان خلال الاجتماع جملة من الملفات الساخنة التي تشهدها الساحتان الإقليمية والدولية، حيث تم تبادل وجهات النظر حول آليات التعامل مع الأزمات الراهنة. ولم يقتصر اللقاء على التشاور السياسي فحسب، بل امتد ليشمل بحث مقترحات عملية لتعزيز التعاون المؤسسي بين الأمانة العامة لمجلس التعاون ومعهد السلام الأوروبي. واتفق الطرفان على دراسة إطلاق مشاريع مستقبلية مشتركة تهدف إلى تعزيز قدرات الوساطة وفض النزاعات، وهو ما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لدول المجلس في دعم الاستقرار العالمي.
السياق الاستراتيجي للعلاقات الخليجية الأوروبية
يأتي هذا اللقاء في توقيت حيوي تشهد فيه العلاقات الخليجية الأوروبية تطوراً ملحوظاً، حيث يسعى الجانبان إلى بناء شراكات تتجاوز الأطر التقليدية إلى تعاون استراتيجي في مجالات الأمن والسلم. ويُعرف معهد السلام الأوروبي (EIP) بدوره الفاعل في دعم جهود الوساطة وحل النزاعات المعقدة حول العالم، مما يجعل التعاون معه فرصة سانحة لدول مجلس التعاون لتعزيز أدواتها الدبلوماسية والاستفادة من الخبرات الأوروبية في مجالات بناء السلام ما بعد الصراعات.
أهمية منتدى الدوحة كمنصة عالمية
يكتسب هذا اللقاء أهمية مضاعفة بانعقاده تحت مظلة “منتدى الدوحة”، الذي رسخ مكانته كأحد أبرز المنتديات الدولية التي تجمع صناع القرار والخبراء لمناقشة التحديات العالمية. وتؤكد هذه المباحثات على الدور المتنامي لدول الخليج كلاعب أساسي في صياغة حلول للتحديات الجيوسياسية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية.
المشاركة السعودية ودعم الدبلوماسية الإقليمية
وفي سياق متصل يعزز من ثقل الحضور الخليجي في المنتدى، يشارك معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي في فعاليات المنتدى نيابةً عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية. وتأتي المشاركة السعودية لتؤكد التزام المملكة العربية السعودية بدعم كافة الجهود الرامية لتعزيز الحوار الدولي، حيث يناقش المنتدى هذا العام تحديات معقدة تتطلب تكاتفاً دولياً، بدءاً من الأزمات الإنسانية وصولاً إلى قضايا التنمية المستدامة والأمن الجماعي.



