مفاوضات روسيا وأوكرانيا: ويتكوف يكشف عن العقبة الأخيرة للسلام

في تطور لافت قد يغير مسار الصراع الدائر في شرق أوروبا، كشف ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي، عن تقدم غير مسبوق في المباحثات الرامية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الخميس على هامش مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس بسويسرا، حيث أكد أن المفاوضات قطعت شوطاً طويلاً ولم يتبقَ سوى "مسألة واحدة" عالقة بين كييف وموسكو.
تفاصيل التقدم في المفاوضات
أوضح ويتكوف، الذي يستعد لزيارة العاصمة الروسية موسكو رفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، أن النقاشات الحالية تتركز بشكل مكثف حول هذه النقطة الخلافية الوحيدة. وقال في حديثه خلال حدث مخصص للشأن الأوكراني: "أظن أن الأمر بات يقتصر على مسألة واحدة، وقد ناقشنا بالفعل صيغاً متعددة لحلها، مما يعني أن التوصل إلى تسوية أمر ممكن جداً". وأضاف بنبرة متفائلة: "إذا توفرت الإرادة لدى الطرفين لتسوية الأمر، فسنقوم بإنجاز ذلك"، دون أن يفصح عن طبيعة هذه المسألة الشائكة أو التفاصيل الدقيقة للمقترحات المطروحة.
رؤية ترامب: أوروبا والناتو أولاً
وفي سياق متصل يعكس التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة للدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) فيما يتعلق بإدارة الملف الأوكراني. وأكد ترامب أمام النخب السياسية والاقتصادية في دافوس أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق أوروبا والناتو، وليس الولايات المتحدة.
وتساءل ترامب مستنكراً حجم الإنفاق الأمريكي: "ماذا تجني الولايات المتحدة من كل هذا العمل والمال سوى الموت والدمار؟ المبالغ الهائلة تذهب لأناس لا يقدرون ما نفعله". وشدد على البعد الجغرافي كعامل حاسم في رؤيته، قائلاً: "الولايات المتحدة بعيدة جداً، ثمة محيط كبير يفصلنا، وعليهم هم أن يتولوا أمر أوكرانيا"، مشيراً إلى أن العبء الأكبر يجب أن تتحمله الدول المجاورة للصراع والتي تتأثر به بشكل مباشر.
السياق الجيوسياسي وأهمية التحرك الحالي
تكتسب هذه التصريحات أهمية قصوى بالنظر إلى توقيتها ومكان صدورها؛ فمنتدى دافوس يعد منصة عالمية لصناعة القرار، والحديث عن "مسألة واحدة" متبقية يشير إلى أن القنوات الدبلوماسية الخلفية تعمل بفعالية أكبر مما يظهر في العلن. وتأتي زيارة ويتكوف وكوشنر المرتقبة إلى موسكو لتعزز فرضية وجود رغبة أمريكية حقيقية في إغلاق هذا الملف الذي استنزف الاقتصاد العالمي وتسبب في أزمات طاقة وغذاء طالت تأثيراتها مختلف القارات.
ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي لتحميل أوروبا مسؤولية أكبر يندرج ضمن استراتيجية "أمريكا أولاً"، التي تهدف إلى تقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية المكلفة، وإعادة هيكلة التحالفات التقليدية بحيث يتحمل الحلفاء نصيبهم العادل من أعباء الدفاع والأمن الجماعي. إن نجاح هذه المفاوضات لن يعني فقط وقف العمليات العسكرية، بل سيؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الدولية وتوازنات القوى بين الغرب والشرق.



