تعديلات لائحة الخدمات الأرضية من الطيران المدني بالمملكة

طرحت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية مشروعاً تنظيمياً جديداً يهدف إلى تعديل لائحة الخدمات الأرضية والشحن الجوي، بالإضافة إلى إدراج أنشطة صيانة الطائرات تحت مظلة الترخيص الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار سعي الهيئة المستمر لتطوير قطاع النقل الجوي وتوحيد الأطر التنظيمية والتشريعية، بما يضمن تقديم خدمات ذات جودة عالية وتنافسية عادلة في جميع مطارات المملكة، مع إتاحة الفرصة للعموم لإبداء مرئياتهم وملاحظاتهم حول المشروع خلال فترة 15 يوماً.
أهداف تعديل لائحة الخدمات الأرضية وتوحيد الأطر التنظيمية
يهدف المشروع المقترح إلى إيجاد بيئة تنظيمية موحدة ومتكاملة لجميع مقدمي الخدمات في المطارات السعودية، لتكون مكملة للأطر الفنية والتشغيلية المعمول بها حالياً. وبموجب التعديلات الجديدة، سيكون الحصول على الترخيص الاقتصادي شرطاً إلزامياً لا غنى عنه لممارسة الأنشطة، ولكنه لا يعفي المنشآت من استكمال المتطلبات الفنية والأمنية الأخرى. كما تلزم التعديلات مشغلي المطارات بضمان حرية دخول السوق لجميع الشركات الراغبة في تقديم خدمات المناولة الأرضية، أو الشحن، أو صيانة الطائرات، مما يمنع الاحتكار ويعزز التنافسية العادلة.
السياق التاريخي لتطوير قطاع الطيران في المملكة
تأتي هذه التعديلات كجزء من مسيرة طويلة بدأتها المملكة العربية السعودية لتحديث وتطوير قطاع الطيران المدني، تماشياً مع رؤية المملكة 2030. تاريخياً، شهد قطاع الطيران السعودي تحولات جذرية تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث. ومن خلال تحديث اللوائح الاقتصادية والتشغيلية، تسعى الهيئة العامة للطيران المدني إلى مواكبة النمو الهائل في حركة المسافرين والشحن الجوي، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء، مما يسهم في رفع كفاءة التشغيل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.
تعزيز الرقابة المالية والشفافية لمنع تعارض المصالح
في خطوة تنظيمية متقدمة لتعزيز الشفافية والنزاهة المالية، أوجب المشروع على كافة الجهات الخاضعة للائحة ضرورة الفصل الدقيق والكامل لحسابات أنشطة الخدمات عن أي أنشطة أخرى قد تمارسها المنشأة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع أي تعارض للمصالح وضمان عدم تقديم مشغلي المطارات لأي دعم مالي غير مشروع للخدمات التي يشرفون عليها. ولضمان الالتزام التام، فرضت اللائحة تعيين محاسب قانوني معتمد ومستقل للتحقق من الفصل المالي وإعداد تقارير دورية ترفع للهيئة سنوياً، لضمان مراقبة التدفقات المالية بدقة وبشكل مستمر.
الأثر المتوقع للتعديلات الجديدة محلياً وإقليمياً
من المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في إحداث نقلة نوعية في قطاع الطيران السعودي على عدة مستويات. محلياً، ستؤدي إلى تحسين جودة الخدمات الأرضية والصيانة، ورفع مستويات السلامة والأمان في المطارات. إقليمياً ودولياً، ستعزز هذه الخطوة من مكانة المطارات السعودية كوجهات مفضلة لشركات الطيران العالمية، نظراً لتوفر بيئة تنظيمية واضحة وشفافة تحاكي أفضل الممارسات الدولية. كما ستسهم في استقطاب كبرى شركات الخدمات اللوجستية والمناولة الأرضية العالمية للاستثمار في السوق السعودي الواعد.
شروط دقيقة للتراخيص المؤقتة واتفاقيات مستوى الخدمة
وضعت المسودة شروطاً صارمة للحصول على التراخيص المؤقتة، تشمل تقديم ما يثبت امتلاك خبرة عملية ذات صلة لا تقل عن ثلاث سنوات، أو تقديم خطة عمل واضحة تلبي احتياجات السوق للعامين الأولين على الأقل من خلال توظيف كوادر مؤهلة. ورقابياً، يتعين على الشركات إخطار الهيئة قبل 30 يوماً من تنفيذ أي عمليات دمج أو استحواذ، أو عند حدوث تغيير في ملكية الأسهم بنسبة تتجاوز 10%. كما حددت التعديلات معايير دقيقة لاتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) بين مشغلي المطارات ومقدمي الصيانة، تشمل تحديد أوقات الاستجابة للأعطال ومؤشرات الأداء وإجراءات الطوارئ، مع تصنيف الصيانة إلى خطية لا تتجاوز 24 ساعة، وأساسية تنفذ في مرافق معتمدة.



