أخبار السعودية

عزل النظار عند خلط أموال الوقف: ضوابط الهيئة العامة للأوقاف

في خطوة تنظيمية مفصلية تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، أصدرت الهيئة العامة للأوقاف وثيقة مرجعية شاملة تحت عنوان «100 سؤال وجواب في مسائل الأوقاف». وتأتي هذه الوثيقة لتضع حداً للممارسات المالية الضبابية، مقرةً عقوبات صارمة تصل إلى العزل الفوري والمساءلة القانونية للنظار المتورطين في مخالفات جسيمة، وعلى رأسها خلط أموال الوقف بالأموال الخاصة.

سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030

يأتي هذا التحرك الحازم من الهيئة العامة للأوقاف متسقاً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بتطوير القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وتعد الأوقاف الرافد الأساسي لاستدامة هذا القطاع؛ لذا فإن حوكمة أعمال النظارة وضبط التصرفات المالية لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة لضمان ديمومة الأصول الوقفية وتعظيم أثرها الاجتماعي والاقتصادي. وتعمل الهيئة منذ إنشائها على نقل القطاع من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم الذي يخضع لرقابة دقيقة ومعايير محاسبية واضحة.

خلط الأموال.. خط أحمر يوجب العزل

أوضحت الوثيقة الجديدة بشكل قاطع أن خلط أموال الوقف بأموال الناظر الخاصة، دون وجود مسوغ شرعي أو نظامي موثق، يُعد جريمة موجبة للعزل الفوري. ولم تكتفِ الهيئة بذلك، بل أكدت أن هذا التصرف يضع الناظر تحت طائلة المساءلة عبر القنوات القضائية المختصة. كما شملت الموجبات الأخرى للعزل ارتكاب الناظر لأي جريمة مخلة بالأمانة والشرف، أو امتناعه عن فتح حساب مصرفي مستقل باسم الوقف، مما يعرض الأصول الوقفية لمخاطر التعدي أو الضياع.

الرقابة والشفافية: صلاحيات واسعة للمفتشين

وفي سياق تعزيز الرقابة، شددت اللوائح على أن أي محاولة لعرقلة عمل مفتشي الهيئة العامة للأوقاف، سواء بمنعهم من الفحص المكتبي والميداني أو حجب المستندات والمعلومات الضرورية، تعد سبباً كافياً لإنهاء ولاية الناظر واستبداله. وألزمت الهيئة الناظر المعزول بالتوقف الفوري عن أي تصرفات تتعلق بالوقف بمجرد صدور القرار، معتبرة أي إجراء يتخذه بعد ذلك باطلاً بطلاناً مطلقاً. كما يتوجب عليه تسليم العهدة والبيانات المالية للناظر البديل فوراً لضمان استمرار عمل الوقف دون تعطل.

حماية الأصول وتحديث مفاهيم الوقف

لم تغفل الوثيقة الجوانب الاستثمارية والمالية، حيث حظرت على النظار إقراض أموال الوقف للغير أو التصرف في الأصول بالبيع والاستبدال إلا في حالات الضرورة القصوى وبإذن قضائي مسبق. وفي تطور لافت يواكب المتغيرات الاقتصادية الحديثة، وسعت الهيئة مفهوم الأموال الموقوفة ليشمل الأسهم، وحصص الشركات، والنقود، بشرط استثمارها بطرق آمنة تضمن بقاء الأصل وتسبيل المنفعة.

الأثر المتوقع: تعزيز الثقة والاستدامة

من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات الصارمة في تعزيز ثقة الواقفين ورجال الأعمال في البيئة التشريعية للأوقاف في المملكة، مما يشجع على تأسيس أوقاف جديدة ونوعية. كما أن ترسيخ مبدأ الشخصية الاعتبارية المستقلة للوقف، وحمايته من الحجز عليه بسبب ديون الواقف الشخصية، يوفر ضمانة قانونية قوية لاستمرار العمل الخيري والتنموي بعيداً عن التعثرات المالية للأفراد، مما يصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني والمستفيدين من خدمات القطاع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى