أخبار السعودية

تحديث لائحة المواد الكيميائية في السعودية: ضوابط أمنية جديدة

أصدر صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، قراراً وزارياً يقضي بالموافقة على تحديثات جوهرية في اللائحة التنفيذية لنظام إدارة المواد الكيميائية في المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا القرار بناءً على توصيات ومحاضر اللجنة المختصة في الهيئة العليا للأمن الصناعي، بهدف تعزيز الرقابة الأمنية ورفع مستويات السلامة في التعامل مع المواد ذات الطبيعة الحساسة.

تفاصيل القرار والتعديلات الجديدة

نص القرار الرسمي على إضافة فقرتين جديدتين إلى القوائم المعتمدة في اللائحة، حيث تمت إضافة الفقرة رقم (49) إلى القائمة الأولى، والفقرة رقم (50) إلى القائمة الثانية. وتستهدف هذه الإضافات إخضاع مجموعة واسعة من المواد الكيميائية لضوابط أمنية مشددة، نظراً لإمكانية استخدامها المزدوج أو خطورتها العالية في حال تداولها دون رقابة دقيقة.

وتشمل القائمة المحدثة مواد تدخل بشكل رئيسي في الصناعات المتقدمة ولكنها قد تُستغل في تصنيع المتفجرات إذا ما وقعت في أيدٍ غير مسؤولة. ومن أبرز المواد التي شملها القرار: مسحوق وقشور الألمنيوم، نترات الأمونيوم، فوق أكسيد الهيدروجين، حمض النيتريك، بالإضافة إلى مواد شديدة الحساسية مثل ثلاثي نيترو تولوين (TNT)، وسيانيد الصوديوم، وأزيد الرصاص.

السياق الاستراتيجي والأمني

تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتطوير منظومتها الأمنية والتشريعية المتعلقة بالسلامة الصناعية. ويُعد نظام إدارة المواد الكيميائية في المملكة ركيزة أساسية لضمان عدم تسرب المواد الخطرة واستخدامها في أغراض غير مشروعة تهدد الأمن الوطني. وتعمل الهيئة العليا للأمن الصناعي بشكل دوري على مراجعة القوائم الدولية والمحلية لتحديث اللوائح بما يتوافق مع المتغيرات الأمنية والتقنية.

تاريخياً، تولي وزارة الداخلية اهتماماً بالغاً بقطاع المواد الكيميائية، نظراً لكون المملكة مركزاً عالمياً للصناعات البتروكيماوية. وتعد هذه التحديثات جزءاً من سلسلة إجراءات استباقية تهدف إلى سد أي ثغرات قد تنشأ عن تطور طرق تصنيع أو تركيب المواد الخطرة، مما يعكس يقظة الأجهزة الأمنية ومواكبتها للتحديات الحديثة.

الأهمية والتأثير المتوقع

يحمل هذا القرار أبعاداً وتأثيرات هامة على عدة أصعدة:

  • على الصعيد المحلي: يعزز القرار من منظومة "الأمن الوقائي"، حيث يضمن أن تداول هذه المواد يتم حصراً عبر القنوات المرخصة وللأغراض الصناعية أو البحثية المشروعة، مما يحمي المجتمع والمنشآت الحيوية من مخاطر الحوادث أو الاستخدام السيء.
  • على الصعيد الاقتصادي: يساهم وجود بيئة تشريعية واضحة وصارمة في تعزيز ثقة المستثمرين في قطاع الصناعات الكيميائية، حيث تعتبر معايير السلامة العالية مؤشراً على نضج السوق واستقراره.
  • على الصعيد الدولي: يؤكد القرار التزام المملكة بالمعايير والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر انتشار المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة أو المتفجرات، مما يعزز مكانة المملكة كشريك فاعل في الأمن والسلم الدوليين.

وقد شدد القرار على سريان العمل بهذه التعديلات فور صدورها، مع إلزام كافة الجهات المعنية والشركات العاملة في هذا القطاع بتوفيق أوضاعها والالتزام التام بالضوابط الجديدة، تحقيقاً للتكامل بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات التنموية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى