مستقبل الغطاء النباتي بالسعودية وأهمية المانغروف

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "اليوم" عن واقع ومستقبل الغطاء النباتي في المملكة العربية السعودية، مسلطاً الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه البيئة الطبيعية والجهود الحثيثة المبذولة لإنقاذها. ويأتي هذا التحقيق في وقت تشهد فيه المملكة تحولات بيئية جذرية تهدف إلى استعادة التوازن البيئي ومكافحة التصحر.
المانغروف: الحصن المنيع للسواحل السعودية
أبرز التحقيق أهمية أشجار المانغروف (الشورى) التي تنتشر على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، واصفاً إياها بـ "خط الدفاع الأول" في مواجهة التغير المناخي. وتكمن أهمية هذه الأشجار في قدرتها الفائقة على امتصاص الكربون وتخزينه في تربتها، وهو ما يعرف بـ "الكربون الأزرق"، بنسب تفوق الغابات الاستوائية بأربعة أضعاف. بالإضافة إلى ذلك، تلعب غابات المانغروف دوراً حيوياً في حماية الشواطئ من التآكل بفعل الأمواج والعواصف، وتعد حاضنة طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والأسماك والطيور المهاجرة، مما يعزز التنوع البيولوجي في المملكة.
مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030
لا يمكن فصل جهود إنقاذ الغطاء النباتي عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، وتحديداً "مبادرة السعودية الخضراء" التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة خلال العقود القادمة، منها مشروع زراعة ملايين الشتلات من أشجار المانغروف. وتعمل هذه الجهود على رفع نسبة الغطاء النباتي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، مما يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال العمل المناخي.
بين التدهور وجهود المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي
أشار التحقيق إلى أن الغطاء النباتي في السعودية عانى لعقود من الرعي الجائر، والاحتطاب، والتوسع العمراني غير المدروس، مما أدى إلى تدهور مساحات واسعة. إلا أن إنشاء المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر (NCVC) مثل نقطة تحول استراتيجية. حيث يعمل المركز حالياً على سن القوانين الصارمة لحماية المتنزهات والغابات، وتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتسييج المناطق المحمية لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
الأثر الاقتصادي والبيئي المستدام
إن الاستثمار في حماية المانغروف وتنمية الغطاء النباتي لا يحقق فوائد بيئية فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية هامة. فالسياحة البيئية في مناطق غابات المانغروف بدأت تزدهر، كما أن تعافي هذه البيئات يساهم بشكل مباشر في دعم قطاع الثروة السمكية، مما يعزز الأمن الغذائي والاقتصادي المحلي، ويؤكد التزام المملكة بالمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المناخ.



