هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية: سرقة ملفات حساسة وتحرك عاجل

أقرت الحكومة الفرنسية رسمياً، اليوم الأربعاء، بتعرض وزارة الداخلية لهجوم سيبراني استمر لعدة أيام، مما أسفر عن استخراج وسرقة سجلات سرية وملفات أمنية، في حادثة تسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها المؤسسات الحكومية في الفضاء الرقمي.
تفاصيل الاختراق والاعتراف الرسمي
وصف لوران نونيز، في إفادته أمام النواب في الجمعية الوطنية، الحادث بأنه “خطير جداً”. وأوضح المسؤول الحكومي أن التحقيقات الأولية كشفت أن الثغرة الأمنية لم تكن نتيجة تقنيات اختراق معقدة بقدر ما كانت ناتجة عن ضعف في إجراءات السلامة الرقمية والالتزام بالبروتوكولات الأمنية. حيث تبين أن الاختراق تم تسهيله عبر تبادل كلمات مرور حساسة تسمح بالوصول إلى ملفات محمية من خلال أنظمة مراسلة مهنية تم اختراقها مسبقاً، مما يعكس خطورة “العامل البشري” في معادلة الأمن السيبراني.
طبيعة البيانات المسربة وتضارب الأرقام
أتاح هذا الخرق للقراصنة الإلكترونيين الوصول إلى قلب قواعد البيانات الأمنية، حيث تمكنوا من الاطلاع على ملفات مصنفة بأنها “حساسة جداً”. ومن بين أخطر ما تم الوصول إليه هو ملف معالجة السجلات الجنائية وملف الأشخاص المطلوبين، وهما ركيزتان أساسيتان لعمل قوات الأمن والشرطة الفرنسية.
وفي حين أعلنت مجموعة من القراصنة مسؤوليتها عن الهجوم، زاعمة أنها نجحت في سرقة بيانات تتعلق بنحو 16 مليون شخص، حاول نونيز التخفيف من وطأة الرقم، مؤكداً أنه في هذه المرحلة من التحقيقات، لم يتم التأكد إلا من استخراج “بضع عشرات من السجلات”. هذا التضارب في الأرقام يعد سمة شائعة في الهجمات السيبرانية الكبرى، حيث يسعى المهاجمون لتضخيم إنجازهم لزيادة الضغط، بينما تسعى الجهات الرسمية للتدقيق قبل إعلان حجم الضرر النهائي.
سياق التهديدات السيبرانية العالمية
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق العالمي المتوتر، حيث تصاعدت وتيرة الحروب السيبرانية التي تستهدف البنى التحتية الحكومية في أوروبا والعالم. وتعد وزارات الداخلية والدفاع أهدافاً ذات أولوية قصوى لمجموعات القرصنة، سواء كانت مدفوعة بدوافع جنائية (طلب الفدية) أو دوافع جيوسياسية تهدف لزعزعة الاستقرار وكشف الثغرات الأمنية.
ويشير خبراء الأمن الرقمي إلى أن هذا الحادث يبرز أهمية الانتقال إلى نماذج أمنية أكثر صرامة مثل نموذج “انعدام الثقة” (Zero Trust)، خاصة في التعامل مع البيانات الجنائية التي قد يؤدي تسريبها إلى مخاطر حقيقية تمس حياة الأفراد وسلامة العمليات الأمنية الجارية.
إجراءات فورية وتدابير مستقبلية
في مواجهة ما وصفه بـ “الاستهتار” في تطبيق معايير الأمان، أعلن لوران نونيز عن اتخاذ تدابير فورية وسلسلة من “إجراءات المعالجة” العاجلة لتعزيز الأمن السيبراني للوزارة. ومن المتوقع أن تشمل هذه الإجراءات مراجعة شاملة لصلاحيات الوصول، وتغيير بروتوكولات المصادقة، بالإضافة إلى فتح تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات وضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات التي تمس هيبة الدولة وأمن مواطنيها.



