توجيه بتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن النزاهة ومحاربة الفساد

في إطار الجهود المتكاملة لتعزيز القيم الأخلاقية وحماية المقدرات الوطنية، أصدر معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، توجيهاً عاجلاً لخطباء الجوامع في مختلف مناطق ومحافظات المملكة العربية السعودية. يقضي التوجيه بتخصيص خطبة يوم الجمعة القادمة، الموافق 14 / 6 / 1447هـ، للحديث عن موضوع حيوي يمس أمن واستقرار المجتمع، وهو "النزاهة والأمانة ومحاربة الفساد".
محاور الخطبة وتأصيل المفهوم الشرعي
شدد التوجيه الوزاري على ضرورة أن تتناول الخطبة عدداً من المحاور الرئيسية التي تؤصل لمفهوم النزاهة من منظور شرعي. وقد وجه معاليه الخطباء بالتركيز على بيان منزلة الأمانة في الدين الإسلامي، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الإيمان وعلامة من علامات صلاح المجتمعات. واستند التوجيه إلى نصوص قرآنية صريحة، منها قوله تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ"، وقوله عز وجل: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"، لتذكير المصلين بأن حفظ الأمانة واجب ديني لا يسقط بالتقادم.
خطورة الفساد على التنمية والاستقرار
وفي سياق التوعية بالمخاطر، تضمن التوجيه ضرورة التنبيه على خطورة الفساد الإداري والمالي. فالفساد ليس مجرد مخالفة نظامية، بل هو معول هدم يهدد استقرار الأفراد ونماء الأوطان. وقد حث التوجيه الخطباء على الاستدلال بقوله تعالى: "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا"، لتوضيح أن الاعتداء على المال العام أو استغلال الوظيفة لتحقيق مصالح شخصية يعد إفساداً في الأرض يستوجب العقاب الدنيوي والأخروي.
التحذير من الرشوة والاعتداء على المال العام
كما ركزت الوزارة في تعميمها على أهمية التحذير الصارم من جريمة الرشوة، مستشهدين بالأحاديث النبوية الشريفة التي تغلظ العقوبة على مرتكبيها، مثل قول النبي ﷺ: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي". كما تم التديد على حرمة "الغلول" والخوض في مال الله بغير حق، لما ورد في حديث خولة بنت قيس الأنصارية عن وعيد النار لمن يتجرأ على المال العام.
تعزيز الرقابة المجتمعية ودور المواطن
يأتي هذا التوجيه متسقاً مع الجهود الوطنية الكبرى التي تقودها المملكة في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من "عدم التسامح مع الفساد" مبدأً راسخاً. لذا، أكد التوجيه على ضرورة حث المصلين على الإبلاغ عن أي مظهر من مظاهر الفساد، واعتبار ذلك واجباً شرعياً ووطنياً. فالمواطن هو خط الدفاع الأول، ومساهمته في الإبلاغ تحمي المجتمع، تصون الحقوق، وتردع المعتدين، مما يسهم في استدامة نعمة الرخاء المعيشي والبركة في الأرزاق.
واختتمت الوزارة تأكيدها بأنها ستتابع تنفيذ هذا التوجيه في كافة الجوامع، لضمان وصول هذه الرسالة التوعوية الهامة، وترسيخ قيم النزاهة كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية والإسلامية.



