8 دول ترفض انتهاك حرية العبادة في القدس المحتلة

أصدرت وزارات خارجية المملكة العربية السعودية وسبع دول أخرى بياناً مشتركاً شديد اللهجة، يدين استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض قيود تعسفية تمنع حرية العبادة في القدس المحتلة. وشمل البيان كلاً من جمهورية مصر العربية، المملكة الأردنية الهاشمية، جمهورية باكستان الإسلامية، جمهورية إندونيسيا، الجمهورية التركية، دولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة. وعبرت هذه الدول عن رفضها القاطع للانتهاكات المستمرة التي تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء، مما يحرمهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وسلام.
وأوضح البيان أن هذه الانتهاكات تتضمن منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، بالإضافة إلى التضييق على المسيحيين. وقد برز ذلك جلياً في منع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين، وهو ما يمثل سابقة خطيرة تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
السياق التاريخي لأهمية حرية العبادة في القدس
تُعد حرية العبادة في القدس قضية محورية ذات أبعاد تاريخية ودينية عميقة. فالقدس مدينة مقدسة للديانات السماوية، وقد كفلت المواثيق الدولية والوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو) منذ عقود طويلة حق الوصول الحر والآمن للأماكن المقدسة. إن المسجد الأقصى المبارك بمساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وتتولى إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية الصلاحية الحصرية لإدارته وتنظيم الدخول إليه. من جهة أخرى، تحظى كنيسة القيامة بمكانة روحية لا مثيل لها لدى المسيحيين في جميع أنحاء العالم، مما يجعل أي مساس بحرية الوصول إلى هذه المعالم خرقاً صريحاً لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني.
تداعيات الإجراءات الإسرائيلية على الاستقرار الإقليمي
تحمل هذه التطورات تأثيراً بالغ الخطورة على المستويين الإقليمي والدولي. فقد حذرت الدول الموقعة على البيان من أن استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لفترات طويلة تصل إلى 30 يوماً متتالية، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، يمثل استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم. إن هذه الإجراءات التصعيدية لا تقتصر تداعياتها على الداخل الفلسطيني فحسب، بل تنذر بإشعال فتيل التوترات في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين. إن المساس بالوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدسة يقوض جهود السلام ويغذي دوامة العنف المستمرة.
دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل
وفي ختام البيان، وجهت الدول الثماني دعوة صريحة ومباشرة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وطالبت بضرورة اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية. كما شدد الوزراء على ضرورة الإزالة الفورية لكافة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن أي خطوات من شأنها تغيير الهوية الدينية والتاريخية للمدينة المقدسة، مؤكدين بشكل قاطع أنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على القدس ومقدساتها.




